تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فقال : ما هذه ؟ فقالوا له أصحابه : هذا الرجل من الأنصار فمكث حتى إذا جاء صاحبها فسلم في الناس أعرض عنه وصنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب به وبالاعراض عنه ، فشكى ذلك إلى أصحابه وقال : والله إلي لأنكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما أدرى ما حدث في وما صنعت ؟ قالوا : خرج رسول الله فرأى قبتك فقال : لمن هذه ؟ فأخبرناه ، فرجع إلى قبته فسواها بالأرض ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات يوم فلم ير القبة فقال : ما فعلت القبة التي كانت ها هنا قالوا : شكى إلينا صاحبها انحراصل عنه فأخبرناه فهدمها فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن كل ما يبنى وبال على صاحبه يوم القيامة ، إلا ما لابد منه " . ( 1 ) ويعرف من هذه الرواية وما شابهها من الروايات نظر الإسلام بجلاء ، فكل بناء " طاغوتي " مشيد بالإسراف والبذخ ومستوجب للغفلة . . . يمقته الإسلام ، ويكره للمسلمين أن يبنوا مثل هذه الأبنية التي يبنيها المستكبرون المغرورون الغافلون عن الله ، ولا سيما في محيط يسكن فيه المحرومون والمستضعفون . . . إلا أن ما ينبغي التنويه به ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يستعمل القوة للوصول إلى هذا الهدف الإنساني أبدا ، ولم يأمر بتخريب البناء ، بل استطاع أن يحقق هدفه برد فعل لطيف كالإعراض وعدم الاهتمام بالبناء مثلا ! . . . ثم ينتقد النبي " هود " قومه على قسوتهم وبطشهم عند النزاع والجدال فيقول : وإذا بطشتم بطشتم جبارين . فمن الممكن أن يعمل الإنسان عملا يستوجب العقوبة ، إلا أنه لا يصح تجاوز الحد والانحراف عن جادة الحق والعدل عند محاسبته ومعاقبته ، وأن يعامل ذو الجرم الصغير معاملة ذي الجرم الكبير . . . وأن تسفك الدماء عند الغضب ويقع التماصع بالسيف ( 2 ) ، فذلك ما كان يلجأ إليه الجبابرة والظلمة والطغاة آنئذ . . .
هامش
1 - مجمع البيان : ذيل الآية محل البحث ، نور الثقلين ، ج 4 ، ص 63 . 2 - التماصع ، التطاحن والقتال . ( المصحح )