تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فيقول القرآن : كذبت عاد المرسلين . ( 1 ) بالرغم من أنهم كذبوا هودا فحسب ، إلا أنه لما كانت دعوة هود هي دعوة الأنبياء جميعا ، فكأنهم كذبوا الأنبياء جميعا . . . وبعد ذكر هذا الإجمال يقع التفصيل ، فيتحدث القرآن عنهم فيقول : إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون . لقد دعاهم إلى التوحيد والتقوى في منتهى الشفقة والعطف والحرص عليهم ، لذلك عبر عنه القرآن بكلمة " أخوهم " . . . ثم أضاف قائلا : إني لكم رسول أمين وما سبق من حياتي بين ظهرانيكم يدل على هذه الحقيقة ، فإني لم أخنكم أبدا . . . ولم تجدوا مني غير الصدق والحق ! . . . ثم يضيف مؤكدا : لما كنتم تعرفونني جيدا فاتقوا الله وأطيعون . . . لأن اطاعتكم إياي إطاعة لله سبحانه . . . ولا تتصوروا بأني أدعوكم لأنتفع من وراء دعوتي إياكم في حياتي الدنيا وأنال المال والجاه ، فلست كذلك وما أسألكم عليه من أجر أن أجري إلا على رب العالمين . . . فجميع النعم والبركات من قبله سبحانه ، وإذا أردت شيئا طلبته منه ، فهو رب العالمين جميعا . . . والقرآن الكريم يستند في هذا القسم من سيرة " هود " في قومه إلى أربعة أمور على الترتيب . . . فالأمر الأول : هو محتوى دعوة " هود " الذي يدور حول توحيد الله وتقواه ، وقرأنا ذلك بجلاء في ما مضى من الآي . . . أما الأمور الثلاثة الأخر فيذكرها القرآن حاكيا عن لسان هود في ثوب الاستفهام الإنكاري ، فيقول : أتبنون بكل ريع آية تعبثون .
هامش
1 - لما كانت " عاد " قبيلة ، وتتألف من جماعة من الناس أنث الفعل كما يرى ، فجاء كذبت عاد لأن لفظي القبيلة والجماعة مؤنثان . . .