تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ويرى الراغب في المفردات أن " البطش " على زنة ( نقش ) هو أخذ الشئ بقوة وقسوة واستعلاء . . . وفي الحقيقة أن هودا يوبخ عبدة الدنيا عن طرق ثلاثة : الأول : علاماتهم التي كانت مظهرا لحب الإستعلاء وحب الذات ، والتي كانت تبنى على المرتفعات العالية ليفخروا بها على سواهم . ثم يوبخهم على مصانعهم وقصورهم المحكمة ، التي تجرهم إلى الغفلة عن الله ، وإن الدنيا دار ممر لا مقر . وأخيرا فإنه ينتقدهم في تجاوزهم الحد والبطش عند الانتقام . . . والقدر الجامع بين هذه الأمور الثلاثة هو الإحساس بالاستعلاء وحب البقاء . ويدل هذا الأمر على أن عشق الدنيا كان قد هيمن عليهم ، وأغفلهم عن ذكر الله حتى ادعوا الألوهية . . . فهم بأعمالهم هذه يؤكدون هذه الحقيقة ، وهي أن " حب الدنيا رأس كل خطيئة " . ( 1 ) والقسم الثالث من حديث هود مما بينه لقومه ، هو ذكر نعم الله على عباده ليحرك فيهم - عن هذا الطريق - الإحساس بالشكر لعلهم يرجعون نحو الله . . . وفي هذا الصدد يتبع النبي هود أسلوبي الإجمال والتفصيل ، وهما مؤثران في كثير من الأبحاث ، فيلتفت نحوهم أولا فيقول : واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون . ( 2 ) وبعد هذا التعبير المجل يذكر تفصيل نعم الله عليهم ، فيقول : أمدكم بأنعام وبنين . . . فمن جهة وفر لكم الأمور المادية ، وكان القسم المهم منها - خاصة في ذلك
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ذيل الآية محل البحث . 2 - ( أمد ) مأخوذ من " الإمداد " ، ويطلق في الأصل على أمور توضع بعضها بعد بعض بشكل منظم ، وحيث أن الله يرسل نعمه بشكل منظم إلى عباده استعملت هذه الكلمة هنا أيضا . . .