تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
العصر - الأنعام والمطايا من النياق وغيرها . ومن جهة أخرى وفر لكم القوة الكافية وهي " الأبناء " للحفاظ على الأنعام وتدجينها . . . وهذا التعبير تكرر في آيات مختلفة ، فعند عد النعم المادية تذكر الأموال أولا ثم الأبناء ثانيا ، وهم الحفظة للأموال ومنموها ، ويبدو أن هذا ترتيب طبيعي ، لا أن الأموال أهم من الأبناء . . . إذ نقرأ في الآية ( 6 ) من سورة الإسراء . . . وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا . . . ثم يضيف بعد ذلك : وجنات وعيون . وهكذا فقد وفر الله لكم سبل الحياة جميعا ، من حيث الأبناء أو القوة الإنسانية ، والزراعة والتدجين ووسائل الحمل والنقل ، بشكل لا يحس الإنسان معه بأي نقص أو قلق في حياته ! . لكن ما الذي حدث حتى نسيتم واهب هذه النعم جميعا ، وأنتم تجلسون على مائدته ليل نهار ، ولا تعرفون قدره ؟ ! وأخيرا ، فإن هودا في آخر مقطع من حديثه مع قومه ينذرهم ويهددهم بسوء الحساب وعقاب الله لهم ، فيقول : إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم . . . ذلك اليوم الذي ترون فيه نتائج أعمالكم وظلمكم وغروركم واستكباركم ، وحب الذات وترك عبادة الله . . . ترون كل ذلك بأم أعينكم . وعادة - يستعمل لفظ ( اليوم العظيم ) في القرآن ، ويراد منه يوم القيامة العظيم من كل وجه . . . إلا أنه قد يستعمل في القرآن في اليوم الصعب الموحش المؤلم على الأمم . . . كما نقرأ في هذه السورة في قصة " شعيب " ، أن قومه بعد أن جحدوه ولم يؤمنوا به وعاندوه واستهزؤوا به ، أرسل الله عليهم صاعقة " وكانت قطعة من الغيم " فعاقبهم بها ، فسمي ذلك اليوم باليوم العظيم ، كما تقول الآية : فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم .