وأما القرائن المؤيدة لهذا الرأي فهي :
1 - أن منطقة سكن الفراعنة التي كانت مركزا لمدن مصر العامرة كانت نقطة
قريبة من النيل حتما . . . وإذا أخذنا بنظر الاعتبار معيار محلهم الفعلي " الأهرام "
أوما حولها ، فإن بني إسرائيل لابد لهم أن يعبروا نهر النيل ليصلوا إلى الأرض
المقدسة ، لأن هذه المنطقة تقع غرب النيل ولابد لهم من أن يتجهوا نحو الشرق
للوصول إلى الأرض المقدسة ! " فلاحظوا بدقة " !
2 - أن الفاصلة بين المناطق العامرة ( 1 ) من مصر والتي هي قريبة من النيل
بالطبع ، بعيدة عن البحر الأحمر بحيث لا يمكن أن تطوى المسافة بينها وبين البحر
بليلة أو نصف ليلة . . .
ويستفاد من الآيات المتقدمة بوضوح أن بني إسرائيل غادروا أرض الفراعنة
ليلا ، وطبيعي أن تكون المغادرة في الليل . أما فرعون وجيشه فقد اتبعوهم حتى
بلغوهم مشرقين " عند الصباح " .
3 - لم تكن حاجة ليعبر بنو إسرائيل البحر الأحمر حتى يصلوا الأرض
المقدسة ، إذ كانت هناك منطقة يابسة ضيقة قبل حفر ترعة السويس " أو ما يصطلح
عليها بقناة السويس " . . . إلا أن نفترض أن البحر الأحمر كان متصلا بالبحر الأبيض
المتوسط في الزمن السابق ، ولم تكن هناك منطقة يابسة ، وهذا الفرض غير ثابت
بأي وجه ! . . .
4 - يعبر القرآن عن قصة موسى بإلقائه في " اليم " " من قبل أمه " الآية 39
من سورة طه ، كما يعبر عن غرق فرعون وأتباعه بقوله : فغشيهم من اليم ما
غشيهم الآية 78 من السورة ذاتها . وكلتا القضيتين في قصة واحدة وسورة
واحدة أيضا ( طه ) وكون اللفظين مطلقين - ( اليم ) في الآية السابقة و ( اليم ) في
هامش
1 - العامرة هنا اسم فاعل بمعنى المفعول أي المعمورة .