تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وأما القرائن المؤيدة لهذا الرأي فهي : 1 - أن منطقة سكن الفراعنة التي كانت مركزا لمدن مصر العامرة كانت نقطة قريبة من النيل حتما . . . وإذا أخذنا بنظر الاعتبار معيار محلهم الفعلي " الأهرام " أوما حولها ، فإن بني إسرائيل لابد لهم أن يعبروا نهر النيل ليصلوا إلى الأرض المقدسة ، لأن هذه المنطقة تقع غرب النيل ولابد لهم من أن يتجهوا نحو الشرق للوصول إلى الأرض المقدسة ! " فلاحظوا بدقة " ! 2 - أن الفاصلة بين المناطق العامرة ( 1 ) من مصر والتي هي قريبة من النيل بالطبع ، بعيدة عن البحر الأحمر بحيث لا يمكن أن تطوى المسافة بينها وبين البحر بليلة أو نصف ليلة . . . ويستفاد من الآيات المتقدمة بوضوح أن بني إسرائيل غادروا أرض الفراعنة ليلا ، وطبيعي أن تكون المغادرة في الليل . أما فرعون وجيشه فقد اتبعوهم حتى بلغوهم مشرقين " عند الصباح " . 3 - لم تكن حاجة ليعبر بنو إسرائيل البحر الأحمر حتى يصلوا الأرض المقدسة ، إذ كانت هناك منطقة يابسة ضيقة قبل حفر ترعة السويس " أو ما يصطلح عليها بقناة السويس " . . . إلا أن نفترض أن البحر الأحمر كان متصلا بالبحر الأبيض المتوسط في الزمن السابق ، ولم تكن هناك منطقة يابسة ، وهذا الفرض غير ثابت بأي وجه ! . . . 4 - يعبر القرآن عن قصة موسى بإلقائه في " اليم " " من قبل أمه " الآية 39 من سورة طه ، كما يعبر عن غرق فرعون وأتباعه بقوله : فغشيهم من اليم ما غشيهم الآية 78 من السورة ذاتها . وكلتا القضيتين في قصة واحدة وسورة واحدة أيضا ( طه ) وكون اللفظين مطلقين - ( اليم ) في الآية السابقة و ( اليم ) في
هامش
1 - العامرة هنا اسم فاعل بمعنى المفعول أي المعمورة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 390 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي