تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وهكذا ورد فرعون وقومه البحر أيضا ، واتبعوا عبيدهم القدماء الذين استرقوهم بطغيانهم ، وهم غافلون عن أن لحظات عمرهم تقترب من النهاية ، وأن عذاب الله سينزل فيهم ! وتقول الآية التالية : وأنجينا موسى ومن معه أجمعين . وحين خرج آخر من كان من بني إسرائيل من البحر ، ودخل آخر من كان من أتباع فرعون البحر ، صدر أمر الله فعادت الأمواج إلى حالتها الأولى فانهالت عليهم فجأة ، فهلك فرعون وقومه في البحر ، وصار كل منهم كالقشة في وسط الأمواج المتلاطمة . ويبين القرآن هذه الحالة بعبارة موجزة متينة فيقول : ثم أغرقنا الآخرين . . . وهكذا انتهى كل شئ في لحظة واحدة . . . فالأرقاء أصبحوا أحرارا ، وهلك الجبابرة ، وانطوت صفحة من صفحات التأريخ ، وانتهت تلك الحضارة المشيدة على دماء المستضعفين ، وورث الحكومة والملك المستضعفون بعدهم . أجل إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين فكأن في أعينهم عمى ، وفي آذانهم وقرا ، وعلى قلوب أقفالا . فحيث لا يؤمن فرعون وقومه مع ما رأوا من المشاهد العجيبة ، فلا تعجب إذا ألا يؤمن بك المشركون - يا محمد - ولا تحزن عليهم لعدم إيمانهم ، فالتاريخ - يحمل بين طياته وثناياه كثيرا من هذه المشاهد ! والتعبير ب‍ " أكثرهم " إشارة إلى أن جماعة من قوم فرعون آمنوا بموسى والتحقوا بأصحابه ، لا آسية امرأة فرعون فحسب ، ولا رفيق موسى المخلص المذكور في القرآن على أنه مؤمن من آل فرعون ، بل آخرون أيضا كالسحرة التائبين مثلا . أما آخر آية من هذه الآيات فتشير في عبارة موجزة وذات معنى غزير إلى