تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لا يطوي هذا الطريق بخطاه ، بل بلطف الله القادر الرحيم . . . وفي هذه الحال التي قد يكون البعض سمعوا كلامه دون أن يصدقوه ، وكانوا ينتظرون آخر لحظات حياتهم ، صدر أمر الله كما يقول القرآن : فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر . . . . تلك العصا التي هي في يوم آية إنذار ، وفي يوم آخر آية رحمة ونجاة ! فامتثل موسى ( عليه السلام ) أمر ربه فضرب البحر ، فإذا أمامه مشهد رائع عجيب ، تهللت له أسارير وجوه بني إسرائيل ، إذا انشق البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ! و " انفلق " مأخوذ من " الفلق " ومعناه الانشقاق و " فرق " من مادة " فرق " على زنة " حلق " ومعناه الانفصال ! وبتعبير آخر ، كما يقول الراغب في مفرداته : أن الفرق بين ( فلق ) و ( فرق ) هو أن الأول يشير إلى الانشقاق ( أو الانشطار ) والثاني يشير إلى الانفصال ، ولذا تطلق الفرقة والفرق على القطعة أو الجماعة التي انفصلت عن البقية ! . . . " الطود " معناه الجبل العظيم ، ووصف الطود بالعظمة في الآية تأكيد آخر على معناه . وعلى كل حال ، فإن الله الذي ينفذ أمره في كل شئ ، وبأمره تموج البحار وتتصرف الرياح وتتحرك العواصف وكل شئ في عالم الوجود من رشحات فضله وقدرته أصدر أمره إلى البحر ، وأمواجه ، فالتحمت الأمواج وتراكمت بعضها إلى بعض ، وظهرت ما بينها طرق سالكة ، فمرت كل فرقة من بني إسرائيل في إحدى الطرق ! إلا أن فرعون وأتباعه بالرغم من مشاهدتهم هذه المعجزة الكبرى الواضحة لم يذعنوا للحق ، ولم ينزلوا عن مركب غرورهم ، فاتبعوا موسى ورهطه ليبلغوا مصيرهم المحتوم ، كما يقول القرآن في هذا الشأن : وأزلفنا ثم الآخرين . . .