أمرت أن يقتل الأطفال الذكور وتستحيا النساء للخدمة ؟ !
فهذا الظالم المفرط من قبلك ، كان سببا لأن تضعني أمي في الصندوق حفاظا
علي ، وتلقيني في أمواج النيل ، وكانت مشيئة الله أن تسوق الأمواج " زورقي "
الصغير حتى توصله إلى قصرك . . . أجل إن ظلمك الفاحش هو الذي جعلني رهين
منتك وحرمني من بيت أبي الكريم ، وصيرني في قصرك الملوث ! . . .
وبهذا التفسير يتضح ارتباط جواب موسى بسؤال فرعون تماما .
كما يحتمل في تفسير هذه الآية أن مراد موسى ( عليه السلام ) هو الاعتراض على
فرعون بأنه لو كانت تربيتي عندك نعمة من قبلك ، فهي إزاء ظلمك لبني إسرائيل
بمثابة القطرة في مقابل البحر ، فأية نعمة لك علي مع ما عندك من الظلم والجور
على الناس ؟ !
والتفسير الثالث لجواب موسى لفرعون ، هو أنه : لو تربيت في قصرك وتمتعت
بنعمك المختلفة ، فلا تنس بناة قصرك الأوائل فهم أرقاء من قومي ، والموجدون
لجميع تلك النعم هم أسراؤك من بني إسرائيل ، فكيف تمن علي بجهود قومي
وأتعابهم ؟ !
وهذه التفاسير الثلاثة لا تتنافى جميعا ، وإن كان التفسير الأول من بعض
الجهات أكثر وضوحا !
ويستفاد من عبارة : " من المرسلين " ضمنا بأنني لست الوحيد المرسل من
قبل الله . فمن قبلي جاء رسل عدة ، وأنا واحد منهم ، إلا أن فرعون نسيهم أو
تناساهم ! !
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 358
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٨