تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أمرت أن يقتل الأطفال الذكور وتستحيا النساء للخدمة ؟ ! فهذا الظالم المفرط من قبلك ، كان سببا لأن تضعني أمي في الصندوق حفاظا علي ، وتلقيني في أمواج النيل ، وكانت مشيئة الله أن تسوق الأمواج " زورقي " الصغير حتى توصله إلى قصرك . . . أجل إن ظلمك الفاحش هو الذي جعلني رهين منتك وحرمني من بيت أبي الكريم ، وصيرني في قصرك الملوث ! . . . وبهذا التفسير يتضح ارتباط جواب موسى بسؤال فرعون تماما . كما يحتمل في تفسير هذه الآية أن مراد موسى ( عليه السلام ) هو الاعتراض على فرعون بأنه لو كانت تربيتي عندك نعمة من قبلك ، فهي إزاء ظلمك لبني إسرائيل بمثابة القطرة في مقابل البحر ، فأية نعمة لك علي مع ما عندك من الظلم والجور على الناس ؟ ! والتفسير الثالث لجواب موسى لفرعون ، هو أنه : لو تربيت في قصرك وتمتعت بنعمك المختلفة ، فلا تنس بناة قصرك الأوائل فهم أرقاء من قومي ، والموجدون لجميع تلك النعم هم أسراؤك من بني إسرائيل ، فكيف تمن علي بجهود قومي وأتعابهم ؟ ! وهذه التفاسير الثلاثة لا تتنافى جميعا ، وإن كان التفسير الأول من بعض الجهات أكثر وضوحا ! ويستفاد من عبارة : " من المرسلين " ضمنا بأنني لست الوحيد المرسل من قبل الله . فمن قبلي جاء رسل عدة ، وأنا واحد منهم ، إلا أن فرعون نسيهم أو تناساهم ! ! * * *