إشارة إلى أنه كيف يمكنك أن تكون نبيا ولديك مثل هذه السابقة ؟ !
ثم بعد هذا كله : وأنت من الكافرين ! ( أي بنعمة فرعون ) فلطالما
جلست على مائدتنا وتناولت من زادنا فكيف تكون نبيا وأنت كافر بنعمتي ؟ !
وفي الحقيقة ، كان فرعون يريد أن يجعل موسى محكوما بهذه التهم المواجهة
إليه ، وبهذا المنطق الاستدراجي .
والمراد من قصة القتل المذكورة هنا هو ما جاء في سورة القصص " الآية 15
منها " حيث جاء فيها أن موسى وجد رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من
عدوه ، فاستغاثة الذي هو من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه
انتصارا لشيعته ! . . .
وعندما سمع موسى كلمات فرعون الممزوجة بالخبث والشيطنة أجاب على
إشكالات فرعون الثلاثة ، إلا أنه قدم الإجابة على الإشكال الثاني نظرا لأهميته .
( أو أنه أساسا لم يجد الإشكال الأول يستحق الإجابة ، لأن تربية الشخص
لا تكون دليلا على عدم جواز هداية مربية إن كان المربي ضالا ، ليسلك سبيل
الرشاد )
وعلى كل حال أجابه موسى ( عليه السلام ) : قال فعلتها إذا وأنا من الضالين .
وهنا كلام طويل بن المفسرين على المراد من كلمة " الضالين " الواردة في
تعبير موسى ( عليه السلام ) . . . لأنه كما نعلم لا مجال لأن تكون للنبي سابقة سوء حتى قبل
مرحلة النبوة . . لأنها تزلزل موقعه في أفكار عامة الناس ، ويبقى الهدف من بعثته
ناقصا غير تام ، ولذلك فإن العصمة في الأنبياء لازمة حتى قبل زمان نبوتهم ! . . . هذا
من جهة . . .
ومن جهة أخرى ينبغي أن يكون هذا الكلام جوابا مسكتا ومفحما لفرعون !
لذلك فإن كثيرا من المفسرين يعتقدون أن المراد من " الضال " هنا هو كونه أخطأ
في الموضوع ، أي أن موسى كانت ضربته للرجل القبطي لا بقصد القتل ، بل لكي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 355
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٥