تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يحمي المظلوم ويدافع عنه ، ولم يدر أنه ستؤول ضربته إلى الإجهاز عليه وقتله ، فبناء على ذلك فإن الضال هنا معناه " الغافل " والمراد منه الغافل عن العاقبة التي أدى عمله إليها . وقال بعض المفسرين : إن المراد من ذلك أنه لم يكن أي خطأ في قتل القبطي الظالم لأنه كان مستحقا ، بل إن موسى ( عليه السلام ) يريد أن يقول : إنه لم يدر أن عاقبة عمله ستكون على هذا الوجه ، وأنه لا يستطيع البقاء في مصر وعليه أن يخرج بعيدا عن وطنه ، وأن يتأخر منهجه " في أداء رسالته " . ولكن الظاهر أن هذا لا يعد جوابا لفرعون ، بل هو موضوع كان لموسى أن يبينه لأتباعه ومن حوله من محبيه ! لا أنه رد على إشكال فرعون ! . . . والتفسير الثالث الذي من المحتمل أن يكون مناسبا أكثر لمقام موسى ( عليه السلام ) - من جهات متعددة - ويتلاءم وعظمة كيانه ، أن موسى ( عليه السلام ) استخدم التورية في تعبيره جوابا على كلام فرعون ، فقال كلاما ظاهره أنه لم يعرف طريق الحق في ذلك الزمان . . . لكن الله عرفه إياه بعدئذ ، ووهب له حكما - فجعله من المرسلين ، إلا أنه كان يقصد في الباطن أنه لم يدر أن عمله حينئذ سيؤدي إلى هذه النتيجة ! من الجهد والعناء واضطراب البال - مع أن أصل عمله كان حقا ومطابقا لقانون العدالة " أو أنه يوم كانت هذه الحادثة قد وقعت كان موسى ( عليه السلام ) قد ضل طريقه فصادف أمامه هذه القضية " . . . ونحن نعرف أن " التورية " هي أن يقول الإنسان كلاما باطنه حق ، إلا أن الطرف الآخر يفهم من ظاهره شيئا آخر ، وهذا الأمر يقع في موارد خاصة يبتلى الإنسان فيها بالحرج أو الضيق ، ولا يريد أن يكذب ، وهو في الوقت ذاته على ظاهر كلامه . . . ( 1 )
هامش
1 - هذا الكلام يوافق مضمون الحديث الوارد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في تفسير الآية ، راجع كتاب عيون أخبار الرضا ، ج 4 ، ص 48 نقلا عن " نور الثقلين " .