تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ثم يضيف موسى قائلا : ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ! وهناك اختلاف بين كلمات المفسرين في المراد من " الحكم " في هذه الآية ، أهو مقام النبوة ، أم مقام العلم ، أم سواهما ؟ ! لكن مع ملاحظة ذيل الآية نفسها المذكور فيها مقام الرسالة بإزاء الحكم يتضح أنه غير الرسالة والنبوة ! والشاهد الآخر على هذا الموضوع الآية ( 79 ) من سورة آل عمران إذ قال : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله . . . . إن كلمة " الحكم " تعني في اللغة : المنع من أجل الإصلاح ، هذا هو الأصل في ما وضعت له ، ولذا سموا لجام الحيوان " حكمة " على وزن ( صدقة ) ثم أطلقت هذه الكلمة على ما يطابق الحكمة ، ومن هنا سمي العقل والعلم حكما أيضا لهذا التناسب ، وقد يقال : إنه يستفاد من الآية ( 14 ) من سورة القصص أن موسى ( عليه السلام ) كان قد بلغ مقام الحكم والعلم قبل هذه القضية إذ تقول : ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما . فنجيب على ذلك أن للعلم والحكمة مراحل مختلفة ، فكان موسى ( عليه السلام ) قد بلغ مرحلة منهما من قبل ، وحين بلغ مقام النبوة أدرك المرحلة الأكمل ! . . . ثم يرد موسى ( عليه السلام ) على كلام فرعون الذي يمن به عليه في أنه رباه وتعهده منذ طفولته وصباه ، معترضا عليه بلحن قاطع فيقول : وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل . صحيح أن يد الحوادث ساقتني - وأنا طفل رضيع - إلى قصرك ، لأتربى في كنفك ، وكان في ذلك بيان لقدرة الله ، لكن ترى كيف جئت إليك ؟ ولم لا تربيت في أحضان والدي وفي بيتهما ؟ ! ألم يكن ذلك لأنك عبدت بني إسرائيل وصفدت أيديهم بنير الأسر ! حتى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 357 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي