تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
يقول ابن عباس : كان الذين حول فرعون هناك خمسمائة نفر ، وهم يعدون من خواص قومه . ( 1 ) وكان الهدف من كلام فرعون أن لا يترك كلام موسى المنطقي يؤثر في القلوب المظلمة لأولئك الرهط . . . فعده كلاما بلا محتوى وغير مفهوم . إلا أن موسى ( عليه السلام ) عاد مرة أخرى إلى كلامه المنطقي دون أي خوف ولا وهن ولا إيهام ، فواصل كلامه وقال ربكم ورب آبائكم الأولين . إن موسى ( عليه السلام ) بدأ في المرحلة الأولى ب‍ " الآيات الآفاقية " ، وفي المرحلة الثانية أشار إلى " الآيات النفسية " ، وأشار إلى أسرار الخلق في وجود الناس أنفسهم وآثار ربوبية الله في أرواح البشر وأجسامهم ، ليفكر هؤلاء المغرورون على الأقل في أنفسهم ويحاولوا التعرف عليها وبالتالي معرفة من خلقها . إلا أن فرعون تمادى في حماقته ، وتجاوز مرحلة الاستهزاء إلى اتهام موسى بالجنون ، ف‍ قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون . . . وذلك ما اعتاده الجبابرة والمستكبرون على مدى التاريخ من نسبة الجنون إلى المصلحين الربانيين ! . . . ومما يستجلب النظر أن هذا الضال المغرور لم يكن مستعدا حتى لأن يقول : " إن رسولنا الذي أرسل إلينا " ، بل قال : " إن رسولكم الذي أرسل إليكم " ، لأن التعبير برسولكم - أيضا - له طابع الاستهزاء المقترن بالنظرة الاستعلائية . . . يعني : إنني أكبر من أن يدعوني رسول . . . وكان الهدف من اتهامه موسى بالجنون هو إحباط وإفشال منطقه القوي المتين لئلا يترك أثرا في أفكار الحاضرين . إلا أن هذه التهمة لم تؤثر في روح موسى ( عليه السلام ) ومعنوياته العالية ، وواصل بيان آثار الله في عالم الإيجاد في الآفاق والأنفس ، مبينا خط التوحيد الأصيل ف‍
هامش
1 - راجع تفسير أبي الفتوح الرازي ذيل الآية محل البحث .