تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فقولا إنا رسول رب العالمين . وجملة فأتيا فرعون تكشف عن أنهما ينبغي أن يواجها فرعون نفسه بأية قيمة أو أي ثمن كان . . . والتعبير ب‍ " رسول " بصيغة الإفراد مع أنهما " موسى وهارون " نبيان مرسلان ، يشير إلى وحدة دعوتهما ، فكأنهما روحان في بدن واحد لهما خطة واحدة وهدف واحد . ( 1 ) وضمن دعوتكما لفرعون بأنكما رسولا رب العالمين اطلبا منه أن يرسل بني إسرائيل ويرفع يده عنهم : أن أرسل معنا بني إسرائيل . وبديهي أن المراد من الآية أن يرفع فرعون عن بني إسرائيل نير العبودية والقهر والاستعباد ، ليتحرروا ويأتوا مع موسى وهارون ، وليس المراد هو إرسال بني إسرائيل معهما فحسب . وهنا يلتفت فرعون فيتكلم بكلمات مدروسة وممزوجة بالخبث والشيطنة لينفي الرسالة ويقول لموسى : ألم نربك فينا وليدا . . . . إذ التقطناك من أمواج النيل الهادرة فأنقذناك من الهلاك ، وهيأنا لك مرضعة ، وعفونا عن الحكم الصادر في قتل أبناء بني إسرائيل الذي كنت مشمولا به ، فتربيت في محيط هادئ آمن منعما . . . وبعد أن تربيت في بيتنا عشت زمانا ولبثت فينا من عمرك سنين . ثم توجه إلى موسى وذكره بموضوع قتل القبطي فقال : وفعلت فعلتك التي فعلت .
هامش
1 - يقول الراغب في " المفردات " : " الرسول " من الكلمات التي تطلق على المفرد والجمع ، وإن جمعت أحيانا على " الرسل " فمنهم من يرى أنها مصدر أيضا ومعناها الرسالة ، ونعرف أنه لا تثنية ولا جمع في المصدر . وقد ورد في لسان العرب أن الرسول بمعنى الرسالة ، إلا أن هذه الكلمة تحمل المعنى الوصفي حتما ، وكثيرا ما تجمع أو تثنى وقد ورد في سورة طه عن هذه القصة وقصة موسى وهارون : " إنا رسولا ربك " ! . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 354 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي