الجديد موجبا للهداية ، فإن الجهلة والمتعصبين يخالفون الحق ولا يذعنون له . . .
ونقرأ في سورة " المؤمنون " الآية 68 منه إذ تقول : أفلم يدبروا القول أم
جاءهم مالم يأت آباءهم الأولين فبذريعة مالم يأت آباءهم تجدهم متعصبين
مخالفين !
ثم يضيف القرآن : أن هؤلاء لا يقفون عند حدود الإعراض ، بل يتجاوزون
إلى مرحلة التكذيب ، بل إلى أشد منه ليصلوا إلى الاستهزاء به ، فيقول : فقد
كذبوا فسيأتيهم أنبأوا ما كانوا به يستهزئون .
" الأنباء " : جمع " أنبأ " ، أي الخبر المهم ، والمراد من هذه الكلمة ما سيصيبهم
من العقاب الشديد الدنيوي والأخروي . على أن بعض المفسرين كالشيخ الطوسي
في " التبيان " ، قال بأن هذا العقاب منحصر العقاب الآخرة . إلا أن أغلب المفسرين
يعتقدون بشموله لعقاب الدارين ، وهو - في الواقع - كذلك ! . . . لأن الآية مطلقة .
وبغض النظر عن كل ذلك فإن للكفر والإنكار انعكاسات واسعة وشاملة في
جميع حياة الإنسان . . . فكيف يمكن السكوت عنها !
والتحقيق في هذه الآية والآية السابقة يكشف أن الإنسان حين ينحرف عن
الجادة المستقيمة فإنه يفصل نفسه عن الحق - بشكل مستمر - .
ففي المرحلة الأولى يعرض عن الحق ويصرف بوجهه عنه . . . ثم بالتدريج
يبلغ مرحلة الإنكار والتكذيب . . ثم يتجاوز هذه المرحلة إلى السخرية
والاستهزاء . . . ونتيجة لذلك ينال عقاب الله وجزاءه " وقد ورد نظير هذا التعبير في
الآيتين 4 و 5 من سورة الأنعام " .
* * *
2 - ملاحظتان
1 - ورد في بعض خطب أمير المؤمنين " في نهج البلاغة " المعروفة بالخطبة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 342
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٢