تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الجديد موجبا للهداية ، فإن الجهلة والمتعصبين يخالفون الحق ولا يذعنون له . . . ونقرأ في سورة " المؤمنون " الآية 68 منه إذ تقول : أفلم يدبروا القول أم جاءهم مالم يأت آباءهم الأولين فبذريعة مالم يأت آباءهم تجدهم متعصبين مخالفين ! ثم يضيف القرآن : أن هؤلاء لا يقفون عند حدود الإعراض ، بل يتجاوزون إلى مرحلة التكذيب ، بل إلى أشد منه ليصلوا إلى الاستهزاء به ، فيقول : فقد كذبوا فسيأتيهم أنبأوا ما كانوا به يستهزئون . " الأنباء " : جمع " أنبأ " ، أي الخبر المهم ، والمراد من هذه الكلمة ما سيصيبهم من العقاب الشديد الدنيوي والأخروي . على أن بعض المفسرين كالشيخ الطوسي في " التبيان " ، قال بأن هذا العقاب منحصر العقاب الآخرة . إلا أن أغلب المفسرين يعتقدون بشموله لعقاب الدارين ، وهو - في الواقع - كذلك ! . . . لأن الآية مطلقة . وبغض النظر عن كل ذلك فإن للكفر والإنكار انعكاسات واسعة وشاملة في جميع حياة الإنسان . . . فكيف يمكن السكوت عنها ! والتحقيق في هذه الآية والآية السابقة يكشف أن الإنسان حين ينحرف عن الجادة المستقيمة فإنه يفصل نفسه عن الحق - بشكل مستمر - . ففي المرحلة الأولى يعرض عن الحق ويصرف بوجهه عنه . . . ثم بالتدريج يبلغ مرحلة الإنكار والتكذيب . . ثم يتجاوز هذه المرحلة إلى السخرية والاستهزاء . . . ونتيجة لذلك ينال عقاب الله وجزاءه " وقد ورد نظير هذا التعبير في الآيتين 4 و 5 من سورة الأنعام " . * * * 2 - ملاحظتان 1 - ورد في بعض خطب أمير المؤمنين " في نهج البلاغة " المعروفة بالخطبة