تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بعض أصحابه في تفسير " طسم " ويدل جميعها على أن هذه الحروف علامات " مختصرة " عن أسماء الله تعالى ، أو أسماء القرآن ، أو الأمكنة المقدسة ، أو بعض أشجار الجنة ! . . . وهذه الروايات تؤيد التفسير الذي نقلناه في مستهل سورة الأعراف في هذا الصدد ، كما أنها في الوقت ذاته لا تنافي ما قلناه في مستهل سورة البقرة من أن المراد من هذه الحروف بيان أعجاز القرآن وعظمته ، حيث أن هذا الكلام العظيم مؤلف من حروف بسيطة وصغيرة ! والآية التالية تبين عظمة القرآن بهذا النحو : تلك آيات الكتاب المبين . وبالطبع فإن " تلك " في لغة العرب اسم إشارة للبعيد ، ويشار بها للمؤنث " المفرد " و " الجمع " ، كما قد يشار بها لجمع التكسير . ( 1 ) وكما بينا آنفا فقد يعبر في لغة العرب عن عظمة الشئ - وإن كان قريبا - باسم الإشارة ( للبعيد ) فكان الموضوع لأهميته وارتفاع " وعلو " مرتبته بعيد عنا ، ومكانه في السماوات العلى ! ومما ينبغي الالتفات إليه وملاحظته أن هذه الآية بنصها وردت في بداية سورة يوسف وسورة القصص - أيضا - دون زيادة أو نقصان . كما أنها وردت بعد الحروف المقطعة في مستهل السور آنفة الذكر ، وهي تدل على ارتباط هذه الحروف بعظمة القرآن . ووصف القرآن ب‍ " المبين " المشتق من " البيان " ، هو إشارة إلى كونه جليا بينا عظيما معجزا - فكلما أمعن الإنسان النظر في محتواه تعرف على إعجازه أكثر فأكثر . . . ثم بعد هذا فإن القرآن يبين الحق ويميزه عن الباطل ، ويوضح سبيل السعادة والنصر والنجاة من الضلال !
هامش
1 - كقوله تعالى وتلك الأيام نداولها بين الناس .