تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لأمره وحكمه ، إلا أن الإيمان بإكراه لا قيمة له . فالمهم أن يخضعوا للحق عن إرادة ووعي وإدراك وتفكر . ومن الواضح أن المراد بخضوع الأعناق خضوع أصحابها . . . فاللغة العربية تذكر الرقبة أو العنق كناية عن الإنسان لأنها جزء مهم منه ، ويقال مثلا كناية عن البغاة القساة : غلاظ الرقاب ، وعن المضطهدين والضعفاء : الرقاب الذليلة ! وبالطبع فهناك احتمالات أخر لتفسير " أعناقهم " من جملتها أن الأعناق تعني الرؤساء ، كما أن من التفاسير أن الأعناق تعني طوائف من الناس . وجميع هذه الاحتمالات ضعيفة . ثم يتحدث القرآن عن مواقف المشركين والكفار من آيات القرآن فيقول : وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين . والتعبير ب‍ " ذكر " هو إشارة إلى أن القرآن موقظ ومنبه ، وهذا الأمر متحقق في جميع آياته وسوره ! إلا أن هذه الجماعة معرضة عن ذكره وتنبيهه ، فهي تفر عن كل ذلك ! . . . والتعبير ب‍ " الرحمن " إشارة إلى أن نزول هذه الآيات من قبل الله إنما هو من رحمته العامة ، إذ تدعو جميع الناس دون استثناء إلى السعادة والكمال ! كما أن هذا التعبير - أيضا - ربما كان لتحريك الإحساس بالشكر لله ، فهذا الذكر من الله الذي عمت نعمه وجودكم من القرن إلى القدم ، فكيف يمكن الإعراض عن ولي النعمة ؟ ! وإذا كان سبحانه لا يتعجل بإنزال العذاب عليكم ، فذلك من رحمته أيضا . . . والتعبير ب‍ " محدث " - أي جديد - إشارة إلى أن آيات القرآن تنزل واحدة تلو الأخرى ، وكل منها ذو محتوى جديد ، ولكن ما جدوى ذلك ، فهم مع كل هذه الحقائق الجديدة - معرضون . . . فكأنهم اتفقوا على خرافات السلف وتعلقوا بها - فهم لا يرضون أن يودعوا ضلالهم وجهلهم وخرافاتهم ! ! فأساسا مهما كان