تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
القاصعة إشارة إلى هذه الحقيقة ، وهي أن الله أرسل الأنبياء على شاكلة يستطيع معها أن يؤمن الناس بدعوتهم إلى الله دون إكراه ، بحيث لو لم يكونوا كذلك لكان الإيمان إجباريا ، إذ يقول : " ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرضين لفعل . . . ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء . . . " ( 1 ) . وورد في كتاب الكافي ذيل الآية محل البحث " لو أنزل الله من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين . ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين " . ( 2 ) ومما يسترعي النظر أنه ورد في بعض الكتب المعروفة كالإرشاد للشيخ المفيد ، وروضة الكافي ، وكمال الدين للشيخ الصدوق ، وتفسير القمي ، أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال في تفسير الآية : إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية . . . قال : " تخضع رقابهم - يعني بني أمية - وهي الصيحة في السماء باسم صاحب الأمر - صلوات الله عليه - " . ( 3 ) وواضح أن المراد من هذه الروايات هو بيان مصداق من هذا المفهوم الواسع للآية ، إذ ستخضع أخيرا جميع الحكومات الباغية والمتجبرة والظالمة التي تواصل السير على منهج حكومة بني أمية ، وذلك عندما يظهر المصلح المهدي ( عليه السلام ) إمام الحكومة العالمية ، فتستسلم إذعانا لقدرته وحماية الله له وتنحني له إجلالا . 2 - أحد البحوث التي كثر الكلام فيها والتعليق عليها في القرون الأولى - أو الصدر الأول - للإسلام هو البحث أو الكلام عن كون كلام الله قديما أو حادثا ؟ ! وقد انجر هذا الكلام إلى كتب التفسير أيضا ، وقد استدل جماعة من المفسرين بالتعبير الوارد في الآية آنفا " محدث " على كون القرآن حادثا .
هامش
1 - راجع نهج البلاغة ، الخطبة القاصعة ، رقم 192 " تواضع الأنبياء " . 2 - الكافي حسب نقل تفسير نور الثقلين ذيل الآية محل البحث . 3 - تفسير الميزان ، ونور الثقلين ذيل الآيات محل البحث .