تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
النفس ، ثم الزنا ، ويستفاد من بعض الروايات أن هذه الذنوب الثلاثة تكون من حيث الأهمية بحسب الترتيب الذي أوردته الآية . ينقل ابن مسعود عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أي الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " قال : قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك " قال : قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تزاني حليلة جارك " فأنزل الله تصديقها . ( 1 ) وبالرغم من أن الكلام في هذا الحديث ، ورد عن نوع خاص من القتل والزنا ، لكن مع الانتباه إلى إطلاق مفهوم الآية يتجلى أن هذا الحكم يشمل جميع أنواع القتل والزنا ، وما في الرواية مصداق أوضح لهما . تتكئ الآية التالية أيضا على ما سبق ، من أن لهذه الذنوب الثلاثة أهمية قصوى ، فيقول تعالى : يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . ويتجسد هنا سؤالان : الأول : لماذا يتضاعف عذاب هذا النوع من الأشخاص ؟ ولماذا لا يجازون على قدر ذنوبهم ؟ وهل ينسجم هذا مع أصول العدالة ! ؟ الثاني : إن الكلام هنا عن الخلود في العذاب ، في حين أن الخلود هنا مرتبط بالكفار فقط . والذنب الأول من هذه الذنوب الثلاثة التي ذكرت في الآية يكون كفرا ، فقط ، وأما قتل النفس والزنا فليسا سببا للخلود في العذاب . بحث المفسرون كثيرا في الإجابة على السؤال الأول ، وأصح ما أوردوه هو أن المقصود من مضاعفة العذاب أن كل ذنب من هذه الذنوب الثلاثة المذكورة في هذه الآية سيكون له عقاب منفصل ، فتكون العقوبات بمجموعها عذابا مضاعفا .
هامش
1 - صحيح " البخاري " و " مسلم " طبقا لنقل مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث .