تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فضلا عن أن ذنبا ما يكون أحيانا مصدر الذنوب الأخرى ، مثل الكفر الذي يسبب ترك الواجبات وارتكاب المحرمات ، وهذا نفسه موجب لمضاعفة العذاب الإلهي . لهذا اتخذ بعض المفسرين هذه الآية دليلا على هذا الأصل المعروف أن : " الكفار مكلفون بالفروع كما أنهم مكلفون بالأصول " . وأما في الإجابة على السؤال الثاني : فيمكن القول أن بعض الذنوب عظيم إلى درجة يكون عندها سببا في الخروج من هذه الدنيا بلا إيمان ، كما قلنا في مسألة قتل النفس في ذيل الآية ( 93 ) سورة النساء . ( 1 ) ومن الممكن أن يكون الأمر كذلك في مورد الزنا أيضا ، خاصة إذا كان الزنا بمحصنة . ومن المحتمل أيضا أن " الخلود " في الآية أعلاه يقصد به من يرتكب هذه الذنوب الثلاثة معا ، الشرك وقتل النفس والزنا ، والشاهد على هذا المعنى : الآية التالية حيث تقول : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا . واعتبر بعض المفسرين - أيضا - أن " الخلود " هنا بمعنى المدة الطويلة لا الخالدة ، لكن التفسير الأول والثاني أصح . ومن الملفت للنظر هنا - فضلا عن مسألة العقوبات العادية - عقوبة أخرى ذكرت أيضا هي التحقير والمهانة ، أي البعد النفسي من العذاب ، وقد تكون بذاتها تفسيرا لمسألة مضاعفة العذاب ، ذلك لأنهم يعذبون عذابا جسديا وعذابا روحيا . لكن القرآن المجيد كما مر سابقا ، لم يغلق طريق العودة أمام المجرمين في أي وقت من الأوقات ، بل يدعو المذنبين إلى التوبة ويرغبهم فيها ، ففي ، الآية التالية يقول تعالى هكذا : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل
هامش
1 - التفسير الأمثل ، الجزء الثالث .