تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ثم تلا : فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات . ( 1 ) 3 - التفسير الثالث هو أن المقصود من السيئات ليس نفس الأعمال التي يقوم بها الإنسان ، بل آثارها السيئة التي تنطبع بها روح ونفس الإنسان ، فحينما يتوب ويؤمن تجتث تلك الآثار السيئة من روحه ونفسه ، وتبدل بآثار الخير ، وهذا هو معنى تبديل السيئات حسنات . ولا منافاة بين هذه التفاسير الثلاثة قطعا ، ومن الممكن أن تجتمع كل هذه التفاسير الثلاثة في مفهوم الآية . الآية التالية تشرح كيفية التوبة الصحيحة ، فيقول تعالى : ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا . ( 2 ) يعني أن التوبة وترك الذنب ينبغي ألا تكون بسبب قبح الذنب ، بل ينبغي - إضافة إلى ذلك - أن يكون الدافع إليها خلوص النية ، والعودة إلى الله تبارك وتعالى . لهذا فإن ترك شرب الخمر أو الكذب بسبب إضرارهما مثلا ، وإن كان حسنا ، لكن القيمة الأسس لهذا الفعل لا تتحقق إلا إذا استمد من الدافع الرباني . بعض المفسرين ذكروا تفسيرا آخر لهذه الآية ، وهو أن هذه الجملة جواب على التعجب الذي قد تسببه الآية السابقة أحيانا في بعض الأذهان ، وهو : كيف يمكن أن يبدل الله السيئات حسنات ؟ ! ، فتجيب هذه الآية : حينما يؤوب الإنسان إلى ربه العظيم ، فلا عجب في هذا الأمر . تفسير ثالث ذكر لهذه الآية ، وهو أن كل من تاب من ذنبه فإنه يعود إلى الله ، ومثوبته بلا حساب .
هامش
1 - عوالي اللئالي ، طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 4 ، ص 33 . 2 - " متاب " مصدر ميمي بمعنى التوبة ، ولأنه مفعول مطلق هنا ، فهو للتوكيد .