تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الصفة السابعة طهارتهم من التلوث بدم الأبرياء ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق . ( 1 ) ويستفاد جيدا من الآية أعلاه أن جميع الأنفس الإنسانية محترمة في الأصل ، ومحرم إراقة دمائها إلا إذا تحققت أسباب ترفع هذا الاحترام الذاتي فتبيح إراقة الدم . صفتهم الثامنة هي أن عفافهم لا يتلوث أبدا : ولا يزنون . إنهم على مفترق طريقين : الكفر والإيمان ، فينتخبون الإيمان ، وعلى مفترق طريقين الأمان واللا أمان في الأرواح ، فهم يتخيرون الأمان ، وعلى مفترق طريقين : الطهر والتلوث : فهم يتخيرون النقاء والطهر . إنهم يهيئون المحيط الخالي من كل أنواع الشرك والتعدي والفساد والتلوث ، بجدهم واجتهادهم . وفي ختام هذه الآية يضيف تعالى من أجل التأكيد أكثر : ومن يفعل ذلك يلق أثاما . " الإثم " و " آثام " في الأصل بمعنى الأعمال التي تمنع من وصول الإنسان إلى المثوبة ، ثم أطلقت على كل ذنب ، لكنها هنا بمعنى جزاء الذنب . قال بعضهم أيضا : إن " إثم " بمعنى الذنب و " آثام " بمعنى عقوبة الذنب ( 2 ) فإذا رأينا أن بعض المفسرين ذكروها بمعنى صحراء أو جبل أو بئر في جهنم فهو في الواقع من قبيل بيان المصداق . وحول فلسفة تحريم الزنا ، قدمنا بحثا مفصلا في ذيل الآية ( 33 ) سورة الإسراء . ومن الملفت للنظر في الآية أعلاه ، أنها بحثت أولا في مسألة الشرك ، ثم قتل
هامش
1 - الاستثناء في الجملة أعلاه " استثناء مفرغ " اصطلاحا ، وكان في التقدير هكذا " لا يقتلون النفس التي حرم الله بسبب من الأسباب إلا بالحق " . 2 - تفسير الفخر الرازي .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 313 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي