تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الله سيئاتهم حسنات ، وكان الله غفورا رحيما . كما مر بنا في الآية الماضية ، ففي الوقت الذي ذكرت ثلاثة ذنوب هي من أعظم الذنوب ، تركت الآية باب التوبة مفتوحا أمام هؤلاء الأشخاص ، وهذا دليل على أن كل مذنب نادم يمكنه العودة إلى الله ، بشرط أن تكون توبته حقيقية ، وعلامتها ذلك العمل الصالح ( المعوض ) الذي ورد في الآية ، وإلا فإن مجرد الاستغفار باللسان أو الندم غير المستقر في القلب لا يكون دليلا على التوبة أبدا . المسألة المهمة فيما يتعلق بالآية أعلاه هي : كيف يبدل الله " سيئات " أولئك " حسنات " ؟ * * * 3 - تبديل السيئات حسنات : هنا عدة تفاسير ، يمكن القبول بها جميعا : 1 - حينما يتوب الإنسان ويؤمن بالله ، تتحقق تحولات عميقة في جميع وجوده ، وبسبب هذا التحول والإنقلاب الداخلي تتبدل سيئات أعماله في المستقبل حسنات ، فإذا كان قاتلا للنفس المحترمة في الماضي ، فإنه يتبنى مكانها في المستقبل الدفاع عن المظلومين ومواجهة الظالمين . وإذا كان زانيا ، فإنه يكون بعدها عفيفا وطاهرا ، وهذا التوفيق الإلهي يناله العبد في ظل الإيمان والتوبة . 2 - أن الله تبارك وتعالى بلطفه وكرمه وفضله وإنعامه يمحو سيئات أعمال العبد بعد التوبة ، ويضع مكانها حسنات ، نقرأ في رواية عن أبي ذر : قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا صغار ذنوبه ، وتخبأ كبارها ، فيقال : عملت يوم كذا وكذا ، وهو يقر ليس بمنكر ، وهو مشفق من الكبائر أن تجئ ، فإذا أراد الله خيرا قال : اعطوه مكان كل سيئة حسنة ، فيقول : يا رب لي ذنوب ما رأيتها ها هنا ؟ " قال : ورأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضحك حتى بدت نواجذه ،