تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شديد ودائم لا يزول . ولعل الفرق بين " مستقرا " و " مقاما " أن جهنم مكان دائم للكافرين فهي لهم " مقام " ، ومكان مؤقت للمؤمنين ، أي " مستقر " ، وبهذا الترتيب يكون قد أشير إلى كلا الفريقين الذين يردان جهنم . ومن الواضح أن جهنم محل إقامة ومستقر سئ ، وشتان بين الراحة والنعيم وبين النيران الحارقة . ومن المحتمل أيضا أن تكون " مستقرا " و " مقاما " كلاهما لمعنى واحد ، وتأكيد على دوام عقوبات جهنم ، وهو صحيح في مقابل الجنة ، حيث نقرأ عنها في آخر هذه الآيات نفسها خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما . ( 1 ) في الآية الأخيرة يشير جل ذكره إلى الصفة الممتازة الخامسة ل‍ " عباد الرحمن " التي هي الاعتدال والابتعاد عن أي نوع من الإفراط والتفريط في الأفعال ، خصوصا في مسألة الإنفاق ، فيقول تعالى : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما . الملفت للانتباه أنه يعتبر أصل الإنفاق أمرا مسلما لا يحتاج إلى ذكر ، ذلك لأن الإنفاق أحد الأعمال الضرورية لكل إنسان ، لذا يورد الكلام في كيفية إنفاقهم فيقول : إن إنفاقهم إنفاق عادل ( معتدل ) بعيد عن أي إسراف وبخل ، فلا يبذلون بحيث تبقى أزواجهم وأولادهم جياعا ، ولا يقترون بحيث لا يستفيد الآخرون من مواهبهم وعطاياهم . في تفسير " الإسراف " و " الإقتار " كنقطتين متقابلتين ، للمفسرين أقوال مختلفة يرجع جميعها إلى أمر واحد ، وهو أن " الإسراف " هو أن ينفق المسلم أكثر من الحد ، وفي غير حق ، وبلا داع ، و " الإقتار " هو أن ينفق أقل من الواجب .
هامش
1 - سورة الفرقان ، الآية 76 .