تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
يتعلق بالفرد ، وبعض آخر بالجماعة ، وهي أولا وآخرا مجموعة من أعلى القيم الإنسانية . يقول تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا . ( 1 ) إن أول صفة ل‍ : " عباد الرحمن " هو نفي الكبر والغرور والتعالي ، الذي يبدو في جميع أعمال الإنسان حتى في طريقة المشي ، لأن الملكات الأخلاقية تظهر نفسها في حنايا أعمال وأقوال وحركات الإنسان بحيث أن من الممكن تشخيص قسم مهم من أخلاقه - بدقة - من أسلوب مشيته . نعم ، إنهم متواضعون ، والتواضع مفتاح الإيمان ، في حين يعتبر الغرور والكبر مفتاح الكفر . لقد رأينا بأم أعيننا في الحياة اليومية ، وقرأنا مرارا في آيات القرآن أيضا ، أن المتكبرين المغرورين لم يكونوا مستعدين حتى ليصغوا إلى كلام القادة الإلهيين ، كانوا يتلقون الحقائق بالسخرية ، ولم تكن رؤيتهم أبعد من أطراف أنوفهم ، ترى أيمكن أن يجتمع الإيمان في هذه الحال مع الكبر ؟ ! نعم ، هؤلاء المؤمنون ، عباد ربهم الرحمن ، والعلامة الأولى لعبوديتهم هو التواضع . . . التواضع الذي نفذ في جميع ذرات وجودهم ، فهو ظاهر حتى في مشيتهم . فإذا رأينا أن إحدى أهم القواعد التي يأمر الله بها نبيه هي ولا تمش في الأرض مرحا ، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ( 2 ) فلنفس هذا السبب أيضا ، وهو أن التواضع روح الإيمان . حقا إذا كان للإنسان أدنى معرفة بنفسه وبعالم الوجود ، فسيعلم كم هو ضئيل
هامش
1 - " هون " مصدر ، وهو بمعنى الناعم والهادي المتواضع ، واستعمال المصدر في معنى اسم الفاعل هنا للتوكيد ، يعني أنهم في ما هم عليه كأنهم عين الهدوء والتواضع . 2 - سورة الإسراء ، الآية 37 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 305 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي