تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حرموا على أنفسهم لذة النوم ، ونهضوا إلى ما هو ألذ من ذلك ، حيث ذكر الله والقيام والسجود بين يدي عظمته عز وجل ، فيقضون شطرا من الليل في مناجاة المحبوب ، فينورون قلوبهم وأرواحهم بذكره وباسمه . ورغم أن جملة " يبيتون " دليل على أنهم يقضون الليل بالسجود والقيام إلى الصباح ، لكن المعلوم أن المقصود هو شطر كبير من الليل ، وإن كان المقصود هو كل الليل فإن ذلك يكون في بعض الموارد . كما أن تقديم " السجود " على " القيام " بسبب أهميته ، وإن كان القيام مقدم على السجود عمليا في حال الصلاة . ( 1 ) الصفة الرابعة لهم هي الخوف من العذاب الإلهي والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما . أي شديدا ومستديما . إنها ساءت مستقرا ومقاما . ومع أنهم مشتغلون بذكر الله وعبادته في الليالي ، ويقضون النهار في إنجاز تكاليفهم ، فإن قلوبهم أيضا مملوءة بالخوف من المسؤوليات ، ذلك الخوف الباعث على القوة في الحركة أكثر وأفضل باتجاه أداء التكاليف ، ذلك الخوف الذي يوجه الإنسان من داخله كشرطي قوي ، فينجز تكاليفه على النحو الأحسن دون أن يكون له آمر ورقيب ، في ذات الوقت الذي يرى نفسه مقصرا أمام الله . كلمة " غرام " في الأصل بمعنى المصيبة ، والألم الشديد الذي لا يفارق الانسان . ويطلق " الغريم " ( 2 ) على الشخص الدائن ، لأنه يلازم الإنسان دائما من أجل أخذ حقه . ويطلق " الغرام " أيضا على العشق والعلاقة المتوقدة التي تدفع الإنسان بإصرار باتجاه عمل أو شئ آخر ، وتطلق هذه الكلمة على " جهنم " لأن عذابها
هامش
1 - ينبغي الانتباه إلى أن " سجدا " جمع " ساجد " ، " وقياما " جمع " قائم " . 2 - تطلق " الغريم " على " الدائن " و " المدين " أيضا . ( لسان العرب مادة غرم ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 307 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي