تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
في إحدى الروايات الإسلامية ، ورد تشبيه رائع للإسراف والإقتار وحد الاعتدال ، تقول الرواية : تلا أبو عبد الله ( عليه السلام ) هذه الآية : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما . قال : فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده ، فقال : هذا الإقتار الذي ذكره الله عز وجل في كتابه ، ثم قبض قبضة أخرى فأرخى كفه كلها ، ثم قال : هذا الإسراف ، ثم أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال : هذا القوام " . ( 1 ) كلمة " قوام " ( على وزن عوام ) لغة بمعنى العدل والاستقامة والحد والوسط بين شيئين ، و " قوام " ( على وزن كتاب ) : الشئ الذي يكون أساس القيام والاستقرار . * * * مسألتان 3 - 1 - طريقة مشي المؤمنين قرأنا في الآيات أعلاه أن التواضع أحد علائم " عباد الرحمن " ، التواضع الذي يهيمن على أرواحهم بحيث يظهر حتى في مشيتهم ، التواضع الذي يدفعهم إلى التسليم أمام الحق . لكن من الممكن أحيانا أن يتوهم البعض في التواضع ضعفا وعجزا وخورا وكسلا ، وهذا النمط من التفكير خطير جدا . التواضع في المشي ليس هو الضعف والخطوة الخائرة ، بل إن الخطوات المحكمة التي تحكي عن الجدية والقدرة هي من صميم التواضع . نقرأ في سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أحد أصحابه يقول : " ما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كأنما الأرض تطوى له ، وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير
هامش
1 - الكافي : طبقا لنقل تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 29 .