والمدير لعالم الوجود الكبير .
مع هذه الدلائل الواضحة ، ومع هذه المنازل البديعة والدقيقة للشمس والقمر ،
فهل ما زلتم تجهلونه وتقولون : " وما الرحمن " ! ؟
أما لماذا سميت الشمس ، " سراجا " ، وقرن القمر بصفة " منير " ؟ فمن الممكن
أن يكون دليله أن " السراج " بمعنى المنبع الضوئي الذي نوره مستمد من ذاته
وهذا ينطبق على حال الشمس ، حيث أن من المسلمات العلمية طبقا للتحقيقات
أن نورها من نفسها . بخلاف القمر الذي نوره من ضياء الشمس ، ولذا وصفه ب
" المنير " الذي يستمد نوره من غيره دائما ، ( في التفسير الأمثل ، أوردنا القول
مفصلا في هذا الصدد ، ذيل الآية 5 و 6 سورة يونس ) .
في الآية الأخيرة ، يواصل القرآن الكريم التعريف بالخالق سبحانه ، ويتحدث
مرة أخرى في قسم آخر من نظام الوجود ، فيقول تعالى : وهو الذي جعل الليل
والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا .
هذا النظام البديع الحاكم على الليل والنهار ، حيث يعقب أحدهما الآخر
متناوبين متواصلين على هذا النظم ملايين السنين . . . النظم الذي لولاه لانعدمت
حياة الإنسان نتيجة لشدة النور والحرارة أو الظلمة والعتمة ، وهذا دليل رائع للذين
يريدون أن يعرفوا الله عز وجل
ومن المعلوم أن نشوء نظام " الليل " و " النهار " نتيجة لدوران الأرض حول
الشمس ، وأن تغيراتهما التدريجية والمنظمة ، حيث ينقص من أحدهما ويزاد في
الآخر دائما بسبب ميل محور الأرض عن مدارها مما يؤدي لوجود الفصول
الأربعة .
فإذا دارت كرتنا الأرضية في حركتها الدورانية أسرع أو أبطأ من دورانها
الفعلي ففي إحدى الصور تطول الليالي إلى درجة أنها تجمد كل شئ ، ويطول
النهار إلى درجة أن الشمس تحرق كل شئ . . . وفي صورة أخرى فإن الفاصلة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 302
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٢