تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والمدير لعالم الوجود الكبير . مع هذه الدلائل الواضحة ، ومع هذه المنازل البديعة والدقيقة للشمس والقمر ، فهل ما زلتم تجهلونه وتقولون : " وما الرحمن " ! ؟ أما لماذا سميت الشمس ، " سراجا " ، وقرن القمر بصفة " منير " ؟ فمن الممكن أن يكون دليله أن " السراج " بمعنى المنبع الضوئي الذي نوره مستمد من ذاته وهذا ينطبق على حال الشمس ، حيث أن من المسلمات العلمية طبقا للتحقيقات أن نورها من نفسها . بخلاف القمر الذي نوره من ضياء الشمس ، ولذا وصفه ب‍ " المنير " الذي يستمد نوره من غيره دائما ، ( في التفسير الأمثل ، أوردنا القول مفصلا في هذا الصدد ، ذيل الآية 5 و 6 سورة يونس ) . في الآية الأخيرة ، يواصل القرآن الكريم التعريف بالخالق سبحانه ، ويتحدث مرة أخرى في قسم آخر من نظام الوجود ، فيقول تعالى : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا . هذا النظام البديع الحاكم على الليل والنهار ، حيث يعقب أحدهما الآخر متناوبين متواصلين على هذا النظم ملايين السنين . . . النظم الذي لولاه لانعدمت حياة الإنسان نتيجة لشدة النور والحرارة أو الظلمة والعتمة ، وهذا دليل رائع للذين يريدون أن يعرفوا الله عز وجل ومن المعلوم أن نشوء نظام " الليل " و " النهار " نتيجة لدوران الأرض حول الشمس ، وأن تغيراتهما التدريجية والمنظمة ، حيث ينقص من أحدهما ويزاد في الآخر دائما بسبب ميل محور الأرض عن مدارها مما يؤدي لوجود الفصول الأربعة . فإذا دارت كرتنا الأرضية في حركتها الدورانية أسرع أو أبطأ من دورانها الفعلي ففي إحدى الصور تطول الليالي إلى درجة أنها تجمد كل شئ ، ويطول النهار إلى درجة أن الشمس تحرق كل شئ . . . وفي صورة أخرى فإن الفاصلة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 302 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي