تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الآية التالية إجابة على سؤالهم حيث كانوا يقولون : " وما الرحمن " ، وإن كانوا يقولون هذا على سبيل السخرية ، لكن القرآن يجيبهم إجابة جادة ، يقول تعالى : تبارك الذي جعل في السماء بروجا . " البروج " جمع " برج " في الأصل بمعنى " الظهور " ولذا يسمون ذلك القسم الأعلى والأظهر من جدار أطراف المدينة أو محل تجمع الفرقة العسكرية " برج " ، ولهذا أيضا يقال حينما تظهر المرأة زينتها " تبرجت المرأة " ، وهذه الكلمة تطلق أيضا على القصور العالية . على أية حال ، فالبروج السماوية ، إشارة إلى الصور الفلكية الخاصة حيث تستقر الشمس والقمر في كل فصل وكل موضع من السنة إزاء واحد منها ، يقولون مثلا : استقرت الشمس في برج " الحمل " يعني أنها تكون بمحاذاة " الصورة الفلكية " ، " الحمل " ، أو القمر في " العقرب " يعني وقفت كرة القمر أمام الصورة الفلكية " العقرب " ( تطلق الصورة الفلكية على مجموعة من النجوم لها شكل خاص في نظر المشاهد ) . بهذا الترتيب ، أشارت الآية إلى منازل الشمس والقمر السماوية ، وتضيف على أثر ذلك : وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ( 1 ) . تبين هذه الآية النظم الدقيق لسير الشمس والقمر في السماء ( وبديهي أن هذه التغييرات في الحقيقة ترتبط بدوران الأرض حول الشمس دائما ) . والنظام الفذ الدقيق الذي يحكمهما ملايين السنين بلا زيادة أو نقصان ، بالشكل الذي يستطيع الفلكيون - أحيانا - أن يتنبأوا . قبل مئات السنين بوضع حركة الشمس والقمر في يوم معين وساعة معينة بالنسبة إلى مئات السنين الآتية ، هذا النظام الحاكم على هذه الأفلاك السماوية العظيمة شاهد ناطق على وجود الخالق المدبر
هامش
1 - طبقا للتفسير أعلاه ، فإن ضمير " فيها " يرجع إلى البروج ، وينبغي أن يكون هكذا ، ذلك لأن الموضوع المهم هو دوران الشمس والقمر ضمن نظام خاص في البروج : وليس وجود البروج في السماء فقط .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 301 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي