تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
هو ذلك الاسم الممتلئ جاذبية " الرحمن " مع مفهوم رحمته العامة الواسعة ، لكن أولئك بسبب عمى قلوبهم ولجاجتهم ، لم يظهروا تأثرا حيال هذه الدعوة ، بل تلقوها بالسخرية والاستهزاء ، وقالوا على سبيل التحقير : وما الرحمن كما قال فرعون حيال دعوة موسى ( عليه السلام ) : وما رب العالمين . ( 1 ) فهؤلاء لم يكونوا على استعداد حتى ليقولوا : " ومن الرحمن " أو " من رب العالمين " . ورغم أن بعض المفسرين يرى أن اسم " الرحمن " لم يكن مأنوسا بين عرب الجاهلية ، وحينما سمعوا هذا الوصف من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طرحوا هذا السؤال على سبيل التعجب واقعا ، حتى كان يقول البعض منهم : " ما نعرف الرحمن إلا رجلا باليمامة " ( يعنون به مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة كذبا ، وعرفه وقومه بهذا الاسم " الرحمن " ) . لكن هذا القول بعيد جدا ، لأن مادة هذا الاسم وصيغته كلاهما عربيان ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتلو - دائما - في بداية السور القرآنية ، الآية بسم الله الرحمن الرحيم وعلى هذا فلم يكن هدف أولئك إلا التحجج والسخرية ، والعبارة التالية شاهد على هذه الحقيقة أيضا لأنهم يقولون : أنسجد لما تأمرنا . وبما أن تعاليم القادة الإلهيين تؤثر في القلوب المؤهلة فقط ، فإن عمي القلوب من المعاندين مضافا إلى عدم انتفاعهم بها ، فإنها تزيدهم نفورا لأن آيات القرآن كقطرات المطر الباعثة على الحياة تنمي الورد والخضرة في البستان ، والشوك في الأرض السبخة ، ولذا لا مجال للتعجب حيث يقول : وزادهم نفورا . ( 2 )
هامش
1 - سورة الشعراء ، الآية 23 . 2 - على هذا فإن فاعل ( زاد ) هو ذلك الأمر بالسجود الذي ترك أثرا معكوسا في أولئك المرضى قلوبهم ، وإن نقل بعض المفسرين أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سجد بعد هذا الكلام وسجد المؤمنون أيضا ، فسبب هذا ابتعاد أولئك أكثر ، بناء على هذا ففاعل ( زاد ) السجدة ، لكن المعنى الأول أكثر صحة .