الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذا عدت المودة في القربى أجر رسالته ، فهذه المودة - من
جانب - في نفع المؤمنين أنفسهم لا بنفع النبي . ومن جانب آخر فإن هذه المودة
وسيلة حصول الهداية على طريق الله تبارك وتعالى .
بناء على هذا ، فإن مجموع هذه الآيات يشير إلى أن المودة في قربى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي استمرار منهج رسالة وقيادة ذلك النبي ، وبعبارة أخرى : لمواصلة
طريق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهدايته وقيادته يجب الارتباط بذوي قرباه ، والاعتماد على
قيادتهم ، هذا هو الأمر الذي يدافع عنه اتباع أهل البيت في مسألة الإمامة ، فإنهم
يعتقدون أن امتداد القيادة بعد النبي سيستمر إلى الأبد ، لا في شكل النبوة ، بل في
شكل الإمامة .
ومن اللازم الالتفات إلى هذه النكتة أيضا ، وهي أن المحبة عامل مؤثر في
الأتباع ، كما نقرأ في الآية ( 31 ) من سورة آل عمران : قل إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني . . . ذلك لأني المبلغ بأمره .
ورابطة الحب من حيث الأصل ، تأخذ الإنسان باتجاه المحبوب وإراداته ،
وكلما كانت رابطة الحب أكثر قوة ، كانت هذه الجاذبية قوية أكثر . خصوصا
المحبة التي يكون دافعها كمال " المحبوب " ، ويكون الإحساس بهذا الكمال سببا
في أن يسعى الإنسان ليتقرب إلى مبدأ الكمال وإلى تنفيذ إراداته . ( 1 )
3 - 2 - على من يجب التوكل ؟
في الآيات أعلاه ، يأمر الله تبارك وتعالى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتوكل ، وأن يصرف
النظر عن جميع المخلوقات ، وينظر إلى الله عز وجل فقط .
ولذلك يعدد صفات لهذه الذات المقدسة ، هي في الحقيقة شرائط أساسية
هامش
1 - من أجل توضيح أكثر في هذا الصدد ، راجع التفسير الأمثل ( ذيل الآية 31 سورة آل عمران ) .