تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
متصور بالنسبة إلى الله القادر المتعال . في مسألة خلق عالم الوجود في ستة أيام ، فإن " اليوم " في مثل هذه الموارد بمعنى " المرحلة " ، أو الفترة الزمنية وهذه الفترة من الممكن أن تستغرق ملايين أو مليارات من السنين ، وشواهد هذا المعنى في الأدب العربي وغيره كثيرة ، بحثناه بشكل مفصل في تفسير الآية ( 54 ) من سورة الأعراف ، وشرحنا هناك هذه المراحل الست . وأيضا فإن معنى " العرش " وجملة استوى على العرش وردت هناك أيضا . وفي ختام الآية يضيف تعالى : الرحمن : من شملت رحمته العامة جميع الموجودات ، فالمطيع والعاصي والمؤمن والكافر يغترفون من خوان نعمته التي لا انقطاع فيها . والآن ، حيث ربك الرحمن القادر المقتدر ، فإذا أردت شيئا فاطلب منه فإنه المطلع على احتياجات جميع عباده : فاسأل به خبيرا . هذه الجملة - في الحقيقة - نتيجة لمجموع البحوث السابقة . يأمر الله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أعلن لهم أنني لا أريد منكم أجرا ، وتوكل على الله الجامع لكل الصفات ، القادر ، والرحمن ، والخبير ، والمطلع ، وأطلب منه أي شئ تريده . للمفسرين أقوال أخرى في تفسير هذه الجملة ، فقد جعلوا السؤال هنا بمعنى الاستفهام ( لا الطلب ) ، وقالوا : إن مفهوم الجملة هو : إذا أردت أن تسأل في موضوع خلق الوجود وقدرة الخالق ، فاسأله هو ، فهو العالم بكل شئ . بعض آخر ، بالإضافة إلى أنهم فسروا " السؤال " ب‍ " الاستفهام " قالوا : إن المقصود ب‍ " الخبير " جبرئيل ، أو النبي ، يعني : اسألهما عن صفات الله . التفسير الأخير بعيد جدا بالتأكيد ، وما قبله أيضا غير متناسب كثيرا مع الآيات السابقة ، والأقرب هو ما قلناه في معنى الآية من أن المقصود من السؤال