متصور بالنسبة إلى الله القادر المتعال .
في مسألة خلق عالم الوجود في ستة أيام ، فإن " اليوم " في مثل هذه الموارد
بمعنى " المرحلة " ، أو الفترة الزمنية وهذه الفترة من الممكن أن تستغرق ملايين أو
مليارات من السنين ، وشواهد هذا المعنى في الأدب العربي وغيره كثيرة ، بحثناه
بشكل مفصل في تفسير الآية ( 54 ) من سورة الأعراف ، وشرحنا هناك هذه
المراحل الست .
وأيضا فإن معنى " العرش " وجملة استوى على العرش وردت هناك
أيضا .
وفي ختام الآية يضيف تعالى : الرحمن : من شملت رحمته العامة جميع
الموجودات ، فالمطيع والعاصي والمؤمن والكافر يغترفون من خوان نعمته التي
لا انقطاع فيها .
والآن ، حيث ربك الرحمن القادر المقتدر ، فإذا أردت شيئا فاطلب منه فإنه
المطلع على احتياجات جميع عباده : فاسأل به خبيرا .
هذه الجملة - في الحقيقة - نتيجة لمجموع البحوث السابقة . يأمر الله
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أعلن لهم أنني لا أريد منكم أجرا ، وتوكل على الله الجامع لكل
الصفات ، القادر ، والرحمن ، والخبير ، والمطلع ، وأطلب منه أي شئ تريده .
للمفسرين أقوال أخرى في تفسير هذه الجملة ، فقد جعلوا السؤال هنا بمعنى
الاستفهام ( لا الطلب ) ، وقالوا : إن مفهوم الجملة هو : إذا أردت أن تسأل في
موضوع خلق الوجود وقدرة الخالق ، فاسأله هو ، فهو العالم بكل شئ .
بعض آخر ، بالإضافة إلى أنهم فسروا " السؤال " ب " الاستفهام " قالوا : إن
المقصود ب " الخبير " جبرئيل ، أو النبي ، يعني : اسألهما عن صفات الله .
التفسير الأخير بعيد جدا بالتأكيد ، وما قبله أيضا غير متناسب كثيرا مع
الآيات السابقة ، والأقرب هو ما قلناه في معنى الآية من أن المقصود من السؤال
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 295
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٥