تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
هذه الدعوة الإلهية سهل ويسير جدا لكل أحد ، بلا مشقة ولا خسارة . وهذا بنفسه شاهد على صدق دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونقاء فكره ومنهجه ، وذلك لأن الأدعياء الكاذبين لابد أن يدخلوا في هذا العمل رغبتهم في الأجر والجزاء بصورة مباشرة أو غير مباشرة . وتبين الآية التي بعدها المعتمد الأساس للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وتوكل على الحي الذي لا يموت . فمع هذا المعتمد والملجأ والمولى الذي ما زال ولن يزال حيا دائما ، فلا حاجة لك بأجر وجزاء هؤلاء ، ولا خوف عليك من ضررهم ومؤامراتهم . والآن حيث الأمر على هذه الصورة فسبح الله تنزيها له من كل نقص ، وأحمده إزاء كل هذه الكمالات وسبح بحمده . من الممكن اعتبار هذه الجملة بمنزلة التعليل للجملة السابقة ، لأن تعالى هو المنزه من كل عيب ونقص ، وأهل لكل كمال وجمال ، وحقيق بالتوكل عليه . ثم يضيف القرآن الكريم : لا تقلق من بهتان ومؤامرات الأعداء ، لأن الله مطلع على ذنوب عباده وسيحاسبهم : وكفى به بذنوب عباده خبيرا . الآية التالية بيان لقدرة الخالق في ساحة عالم الوجود ، ووصف آخر لهذا الملاذ الأمين ، يقول تعالى : الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام . ثم استوى على العرش فأخذ بتدبير العالم . إن من له هذه القدرة الواسعة يستطيع أن يحفظ المتوكلين عليه من كل خطر وحادثة ، فكما أن خلق العالم كان بواسطة قدرته ، كذلك فإن إدارة وقيادة وتدبير ذلك العالم بأمر ذاته المقدسة . ضمنا ، فإن خلق العالم بشكل تدريجي إشارة إلى أن الله لا يعجل في أي عمل ، فإذا لم يجاز أعداءك سريعا ، فلأجل أن يمنحهم الفسحة والفرصة حتى يأخذوا بإصلاح أنفسهم ، فضلا عن أن من يعجل هو من يخاف الفوت ، وهذا غير