تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إذا لم يتقبل هؤلاء دعوتك ، فلا جناح عليك ، فقد أديت مهمتك في البشارة والإنذار ، ودعوت القلوب المستعدة إلى الله . هذا الخطاب ، كما يشخص مهمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كذلك يسليه ، وفيه نوع من التهديد لهذه الفئة الضالة ، وعدم المبالاة بهم . ثم يأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقول لهم أنني لا أريد منكم في مقابل هذا القرآن وابلاغكم رسالة السماء أي أجر وعوض : قل ما أسألكم عليه من أجر ثم يضيف : إن الأجر الوحيد الذي أطلبه أن يهتدي الناس إلى طريق الله إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا . يعني أجري وجزائي هو هدايتكم فقط ، وبكامل الإرادة والاختيار أيضا ، فلا إكراه ولا إجبار فيه ، وكم هو جميل هذا التعبير الكاشف عن غاية لطف ومحبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأتباعه ، ذلك لأنه عد ( 1 ) أجره وجزاءه سعادتهم . بديهي أن للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجرا معنويا عظيما على هداية الأمة ، ذلك لأن " الدال على الخير كفاعله " . وذكر المفسرون احتمالات أخرى أيضا في تفسير هذه الآية من جملتها : يرى جماعة من المفسرين أن معنى هذه الآية هكذا " أنا لا أريد منكم أي جزاء إلا ما أردتم من إنفاق الأموال على المحتاجين في سبيل الله ، وذلك مرتبط برغبتكم " . ( 2 ) لكن التفسير الأ . ل . قرب إلى معنى الآية . اتضح مما قلناه أعلاه ، أن الضمير في " عليه " يرجع إلى القرآن وتبليغ دين الإسلام ، لأن الكلام كان في عدم المطالبة بالأجر والجزاء في مقابل هذه الدعوة . هذه الجملة بالإضافة إلى أنها تقطع حجج المشركين ، فهي توضح أن قبول
هامش
1 - بناء على هذا فالاستثناء في الآية أعلاه " استثناء متصل " وإن بدا منقطا لأول وهلة . 2 - الاستثناء في هذه الحالة " استثناء منقطع " .