تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المضلين وأعداء الحق من أكبر أنواع الجهاد . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " . وربما كان هذا الحديث إشارة إلى نفس هذا الجهاد وإلى عظمة ما يؤديه العلماء في التبليغ بالدين ، هذا التعبير يجسد أيضا عظمة مقام القرآن ، ذلك لأنه وسيلة هذا الجهاد الكبير وسلاحه القاطع ، فإن قدرته البيانية واستدلاله وتأثيره العميق وجاذبيته فوق تصور وقدرة البشر . الوسيلة المؤثرة والواضحة كوضوح الشمس وضياء النهار ، والمطمئنة كطمأنينة ستائر الليل ، والمحركة كحركة الرياح الخلاقة ، والعظيمة بعظمة الغيوم وفيما تبثه قطرات المطر من حياة ، حيث أشارت إلى ذلك الآيات السابقة . وبعد فاصلة وجيزة ، يتناول القرآن الكريم مجددا الاستدلال على عظمة الخالق عن طريق بيان نعمه في النظام الكوني ، فيشير بعد ذكر المطر في الآيات السابقة إلى عدم الاختلاط بين المياه العذبة والمالحة : وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا . " مرج " من مادة " المرج " ( على وزن فلج ) بمعنى الخلط أو الإرسال ، وهنا بمعنى المجاورة بين الماء العذب والمالح . " عذب " بمعنى سائغ وطيب وبارد ، و " فرات " بمعنى لذيذ وهنئ . " ملح " بمعنى مالح ، و " أجاج " بمعنى مر وحار . ( بناء على هذا فملح وأجاج نقطتان مقابلتان لعذب وفرات ) . " برزخ " بمعنى حجاب وحائل بين شيئين . وجملة حجرا محجورا كما أشرنا سابقا ( ذيل الآية 22 من هذه السورة ) كانت جملة لاخذ الأمان بين العرب يقولونها عندما يفاجؤون بشخص يخافونه ويرهبونه ، يعني ( أعف عنا ، وآمنا ، وابتعد عنا ) .