تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الآية . 3 - 2 - الآثار العميقة لنزول القرآن التدريجي صحيح أنه كان للقرآن نزولان ، طبقا للروايات ( بل لظاهر بعض الآيات ) : أحدهما : " نزول دفعي " مرة واحدة في ليلة القدر على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والآخر : " نزول تدريجي " في ثلاث وعشرين سنة ، لكن بلا شك أن النزول المعترف به الذي كان النبي والناس يتفاعلون معه دائما هو النزول التدريجي للقرآن . وهذا النزول التدريجي بالذات صار سببا لاستفهامات الأعداء : لماذا لم ينزل القرآن مرة واحدة ويجعل دفعة واحدة بين أيدي الناس ، حتى يكونوا أكثر إطلاعا وتفهما ، فلا يبقى مكان للشك والريبة ؟ ولكن - كما رأينا - فإن القرآن أجابهم جوابا قصيرا وجامعا وبليغا من خلال جملة كذلك لنثبت به فؤادك ، فكلما تأملنا فيها أكثر تتجلى آثار النزول التدريجي للقرآن أوضح . 1 - لا شك أن التشريعات إذا كانت تتنزل بشكل تدريجي تبعا للحاجات ، ويكون لكل مسألة شاهد ومصداق عيني ، فستكون مؤثرة جدا من ناحية " تلقي الوحي " وكذلك " إبلاغ الناس " . مبادئ التربية تؤكد أن الشخص أو الأشخاص المراد تربيتهم ينبغي أن يؤخذ بأيديهم خطوة خطوة ، فينظم لهم لكل يوم برنامج ، ويسلكوا من المرحلة الأدنى التي شرعوا منها إلى المراحل الأعلى والبرامج التي تتدرج بهذه الكيفية تكون أكثر مقبولية وأعمق أثرا . 2 - إن هؤلاء المعترضين غافلون أساسا عن أن القرآن ليس كتابا عاديا يبحث في موضوع أو علم معين ، بل هو منهج حياتي للأمة التي تغيرت به ، واستلهمت منه في جميع أبعاد الحياة ولا تزال . كثير من آيات القرآن نزلت في مناسبات تاريخية مثل معركة ( بدر ) و ( أحد )
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 249 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي