الآية .
3 - 2 - الآثار العميقة لنزول القرآن التدريجي
صحيح أنه كان للقرآن نزولان ، طبقا للروايات ( بل لظاهر بعض الآيات ) :
أحدهما : " نزول دفعي " مرة واحدة في ليلة القدر على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والآخر :
" نزول تدريجي " في ثلاث وعشرين سنة ، لكن بلا شك أن النزول المعترف به
الذي كان النبي والناس يتفاعلون معه دائما هو النزول التدريجي للقرآن .
وهذا النزول التدريجي بالذات صار سببا لاستفهامات الأعداء : لماذا لم ينزل
القرآن مرة واحدة ويجعل دفعة واحدة بين أيدي الناس ، حتى يكونوا أكثر إطلاعا
وتفهما ، فلا يبقى مكان للشك والريبة ؟
ولكن - كما رأينا - فإن القرآن أجابهم جوابا قصيرا وجامعا وبليغا من خلال
جملة كذلك لنثبت به فؤادك ، فكلما تأملنا فيها أكثر تتجلى آثار النزول
التدريجي للقرآن أوضح .
1 - لا شك أن التشريعات إذا كانت تتنزل بشكل تدريجي تبعا للحاجات ،
ويكون لكل مسألة شاهد ومصداق عيني ، فستكون مؤثرة جدا من ناحية " تلقي
الوحي " وكذلك " إبلاغ الناس " .
مبادئ التربية تؤكد أن الشخص أو الأشخاص المراد تربيتهم ينبغي أن
يؤخذ بأيديهم خطوة خطوة ، فينظم لهم لكل يوم برنامج ، ويسلكوا من المرحلة
الأدنى التي شرعوا منها إلى المراحل الأعلى والبرامج التي تتدرج بهذه الكيفية
تكون أكثر مقبولية وأعمق أثرا .
2 - إن هؤلاء المعترضين غافلون أساسا عن أن القرآن ليس كتابا عاديا
يبحث في موضوع أو علم معين ، بل هو منهج حياتي للأمة التي تغيرت به ،
واستلهمت منه في جميع أبعاد الحياة ولا تزال .
كثير من آيات القرآن نزلت في مناسبات تاريخية مثل معركة ( بدر ) و ( أحد )
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 249
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٩