تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
منه . ولكن القرآن في تتمة نفس هذه الآية يجيبهم : وكذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا . وقد غفل أولئك السطحيون عن هذه الحقيقة ، فلا شك أن نزول القرآن التدريجي له ارتباط وثيق بتثبيت قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين ، وسيأتي بحث مفصل عن ذلك في نهاية هذه الآيات . ثم للتأكيد أكثر على هذا الجواب يقول تعالى : ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا . أي أنهم لا يأتون بمثل أو مقولة أو بحث لاضعاف دعوتك ومقابلتها ، إلا آتيناك بكلام حق يقمع كلماتهم الجوفاء وأدلتهم الخاوية بأحسن بيان وأفضل تفسير . وبما أن هؤلاء الأعداء الحاقدين استنتجوا - بعد مجموعة من إشكالاتهم - أن محمدا وأصحابه مع صفاتهم هذه وكتابهم هذا وبرامجهم هذه شر خلق الله ( العياذ بالله ) ، ولأن ذكر هذا القول لا يتناسب مع فصاحة وبلاغة القرآن ، فإن الله سبحانه يتناول الإجابة على هذا القول في الآية الأخيرة مورد البحث دون أن ينقل أصل قولهم ، يقول : الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا . نعم ، تتضح هناك نتيجة مناهج حياة الناس ، فريق لهم قامات منتصبة كشجر السرو ، ووجوه منيرة كالقمر ، وخطوات واسعة ، يتوجهون بسرعة إلى الجنة ، في مقابل فريق مطأطأي رؤوسهم إلى الأرض ، تسحبهم ملائكة العذاب إلى جهنم ، هذا المصير المختلف يكشف عمن كان ضالا وشقيا ! ومن كان مهتديا وسعيدا ؟ ! * * * 2 - بحوث 3 - 1 - تفسير جعلنا لكل نبي عدوا .