تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يفهم من هذه الجملة - أحيانا - أن الله من أجل مواساة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لست وحدك لك عدو ، بل لقد جعلنا لكل نبي عدوا ، ولازم هذا القول إسناد وجود أعداء الأنبياء إلى الله تعالى ، الأمر الذي لا يتفق مع حكمته ولا مع أصل حرية وإرادة الإنسان . ذكر المفسرون أجوبة متعددة على هذا السؤال . . . قلنا مرارا أن جميع أعمال الإنسان منسوبة إلى الله ، لأن جميع متعلقاتنا ، قدرتنا ، قوانا ، عقلنا وفكرنا ، وحتى حريتنا واختيارنا أيضا من عنده ، وعلى هذا فمن الممكن من هذه الناحية نسبة وجود الأعداء للأنبياء إلى الله ، دون أن يستلزم ذلك الجبر وسلب الاختيار ، ولا يرد خدش في مسؤوليتهم إزاء أعمالهم ( فتأمل ) ! مضافا إلى أن وجود هؤلاء الأعداء الأشداء ومخالفتهم للأنبياء ، يكون سببا في أن يصبح المؤمنون أقوى في عملهم ، وأثبت قدما ، فيتحقق الامتحان الإلهي بالنسبة إلى الجميع . هذه الآية في الحقيقة مثل الآية ( 112 ) من سورة الأنعام حيث تقول : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . أمام الأزاهير تنمو الأشواك ، وفي قبال المحسنين يوجد المسيئون ، دون أن تنتفي مسؤولية أي واحد من هاتين المجموعتين . وقال البعض : إن المقصود من " جعلنا " هي أوامر ونواهي ومناهج الأنبياء البناءة التي تجر بعض الضالين إلى العداوة ، شاؤوا أم أبوا . وإذا أسند ذلك إلى الله فلأن الأوامر والنواهي من جهته عز وجل . التفسير الآخر : أن هنالك فئة يطبع الله على قلوبهم ويعمي أبصارهم ويصم أسماعهم بسبب الإصرار على الذنب والإفراط في التعصب واللجاجة ، هذه الفئة يصبحون أعداء الأنبياء في نهاية المطاف ، أما أسباب ذلك فهي بما قدموا لأنفسهم . ولا منافاة بين هذه التفاسير الثلاثة ، فمن الممكن أن تجتمع كلها في مفهوم