تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
و ( الأحزاب ) و ( حنين ) ، وبذلك سنت التشريعات والإستنتاجات من هذه الحوادث ، ترى هل يصح أن تكتب هذه مرة واحدة وتعرض على الناس ! ؟ بعبارة أخرى : القرآن مجموعة من أوامر ونواه ، أحكام وقوانين ، تاريخ وموعظة ، ومجموعة من الخطط ذات المدى الطويل أو القصير في مواجهة الأحداث التي كانت تبرز أمام مسير الأمة الإسلامية ، كتاب - كهذا - يبين وينفذ جميع مناهجه حتى قوانينه الكلية عن طريق الحضور في ميادين حياة الأمة ، لا يمكن أن ينظم ويدون دفعة واحدة . وهذا من قبيل أن يقوم قائد عظيم بكتابه ونشر جميع بياناته وإعلاناته وأوامره ونواهيه - التي يصدرها في المناسبات المختلفة - دفعة واحدة من أجل تسيير الثورة ، ترى هل يعتبر هذا العمل عقلائيا ! ؟ 3 - النزول التدريجي للقرآن كان سبب ارتباط النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الدائم والمستمر بمبدأ الوحي مما يجعل قلبه الشريف أقوى وإرادته أشد . ومن غير الممكن إنكار تأثيره في المناهج التربوية . 4 - من جهة أخرى فإن استمرار الوحي دليل على استمرار رسالة وسفارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسوف لن يترك مجالا لوسوسة الأعداء لكي يقولوا : لقد بعث هذا النبي ليوم واحد ! ثم تركه ربه ، كما نقرأ في التأريخ الإسلامي أن هذه الهمهمة ظهرت أثناء تأخر الوحي في بداية الدعوة ، فأنزلت سورة والضحى لنفي ذلك . 5 - لا شك أنه إذا كان مقررا لمناهج الإسلام أن تنزل جميعها دفعة واحدة ، فقد كان من اللازم أن تطبق دفعة واحدة أيضا ، لأن النزول بدون تطبيق يفقد النزول قيمته ، ومن المعلوم أن تطبيق جميع المناهج أعم من العبادات كالزكاة والجهاد ، ورعاية جميع الواجبات والامتناع عن كل المحرمات دفعة واحدة . . عمل ثقيل جدا قد يؤدي إلى فرار فئة كبيرة من الإسلام .