ومهملا من ناحية برامجه البناءة .
تقول الآية التي بعدها في مواساة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث كان يواجه هذا
الموقف العدائي للخصوم : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين .
لست وحدك قد واجهت هذه العداوة الشديدة لهذه الفئة ، فقد مر جميع الأنبياء
بمثل هذه الظروف ، حيث كان يتصدى لمخالفتهم فريق من ( المجرمين ) فكانوا
يناصبونهم العداء .
ولكن إعلم أنك لست وحيدا ، وبلا معين وكفى بربك هاديا ونصيرا .
فلا وساوسهم تستطيع أن تضلك ، لأن الله هاديك ، ولا مؤامراتهم تستطيع ، أن
تحطمك ، لأن الخالق معينك ، الخالق الذي علمه فوق كل العلوم ، وقدرته أقوى من
كل القدرات .
الآية التي بعدها ، تشير أيضا إلى ذريعة أخرى من ذرائع هؤلاء المجرمين
المتعللين بالمعاذير ، فتقول : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة
واحدة .
أليس القرآن جميعه من قبل الله ! ؟ أليس من الأفضل أن ينزل جميع محتوى
هذا الكتاب دفعة واحدة حتى يقف الناس على عظمته أكثر ؟ ولماذا تتنزل هذه
الآيات تدريجيا وعلى فواصل زمنية مختلفة ؟
وقد يأخذ هذا الإشكال في كيفية نزول القرآن مأخذه من الأفراد
السطحيين ، خاصة إذا كانوا من المتمحلين للأعذار بأن هذا الكتاب السماوي
العظيم الذي هو أساس ومصدر كل حياة المسلمين ، ومحور كل قوانينهم
السياسية والاجتماعية والحقوقية والعبادية ، لماذا لم ينزل كاملا ودفعة واحدة
على نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى يقرأه أتباعه من البداية إلى النهاية فيطلعون على
محتواه . وأساسا فقد كان الأفضل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا أن يكون ذا اطلاع على جميع
هذا القرآن دفعة واحدة ، كيما يجيب الناس فورا على كل ما يسألونه ويريدون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 246
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٦