تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ومهملا من ناحية برامجه البناءة . تقول الآية التي بعدها في مواساة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث كان يواجه هذا الموقف العدائي للخصوم : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين . لست وحدك قد واجهت هذه العداوة الشديدة لهذه الفئة ، فقد مر جميع الأنبياء بمثل هذه الظروف ، حيث كان يتصدى لمخالفتهم فريق من ( المجرمين ) فكانوا يناصبونهم العداء . ولكن إعلم أنك لست وحيدا ، وبلا معين وكفى بربك هاديا ونصيرا . فلا وساوسهم تستطيع أن تضلك ، لأن الله هاديك ، ولا مؤامراتهم تستطيع ، أن تحطمك ، لأن الخالق معينك ، الخالق الذي علمه فوق كل العلوم ، وقدرته أقوى من كل القدرات . الآية التي بعدها ، تشير أيضا إلى ذريعة أخرى من ذرائع هؤلاء المجرمين المتعللين بالمعاذير ، فتقول : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة . أليس القرآن جميعه من قبل الله ! ؟ أليس من الأفضل أن ينزل جميع محتوى هذا الكتاب دفعة واحدة حتى يقف الناس على عظمته أكثر ؟ ولماذا تتنزل هذه الآيات تدريجيا وعلى فواصل زمنية مختلفة ؟ وقد يأخذ هذا الإشكال في كيفية نزول القرآن مأخذه من الأفراد السطحيين ، خاصة إذا كانوا من المتمحلين للأعذار بأن هذا الكتاب السماوي العظيم الذي هو أساس ومصدر كل حياة المسلمين ، ومحور كل قوانينهم السياسية والاجتماعية والحقوقية والعبادية ، لماذا لم ينزل كاملا ودفعة واحدة على نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى يقرأه أتباعه من البداية إلى النهاية فيطلعون على محتواه . وأساسا فقد كان الأفضل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا أن يكون ذا اطلاع على جميع هذا القرآن دفعة واحدة ، كيما يجيب الناس فورا على كل ما يسألونه ويريدون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 246 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي