تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
السبيل . ففي الإجابة : قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء . فليس فقط أننا لم ندعهم إلى أنفسنا ، بل إننا كنا نعترف بولايتك وربوبيتك ، ولم نقبل غيرك معبودا لنا ولغيرنا . وكان سبب انحراف أولئك هو : أن الله تعالى رزقهم الكثير من مواهب الدنيا ونعيمها فتمتعوا هم وآباءهم وبدلا من شكر الله تعالى غرقوا في هذه الملذات ونسوا ذكر الله : ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر ولهذا هلكوا واندثروا وكانوا قوما بورا . هنا يوجه الله تبارك وتعالى الخطاب إلى المشركين فيقول : فقد كذبتم بما تقولون . لأن الأمر هكذا ، وكنتم أنتم قد أضللتم أنفسكم فليس لديكم القدرة على دفع العذاب عنكم : فما يستطيعون صرفا ولا نصرا ، ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا . لا شك أن " الظلم " له مفهوم واسع ، ومع أن موضوع البحث في الآية هو " الشرك " الذي هو أحد المصاديق الجلية للظلم ، إلا أنه لا يقدح بعمومية المفهوم . والملفت للنظر أن " من يظلم " جاءت بصيغة الفعل المضارع ، وهذا يدل على أن القسم الأول من البحث وأن كان مرتبطا بمناقشات البعث ، لكن الجملة الأخيرة خطاب لهم في الدنيا ، لعل قلوب المشركين تصبح مستعدة للتقبل على أثر سماعها ( محاورات العابدين والمعبودين في القيامة ) ، فيحول الخطاب من القيامة إلى الدنيا فيقول لهم : ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا . ( 1 )
هامش
1 - ويحتمل أن تكون الجملة الأخيرة استمرارا لمحاورة الله مع المشركين في القيامة ، ولا يضر كون الفعل مضارعا ، لأن جملة ( من يظلم . . ) ذكرت بصورة قانون عام ( جملة شرطية ) ، ونعلم أن الأفعال في الجملة الشرطية تفقد مفهومها الزماني ، وتبقى وحدة الارتباط بين الشرط وجوابه معتبرة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 217 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي