تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قد ادعوا هذا بالنسبة إلى الأصنام الحجرية والخشبية ، لأنهم - كما ورد في قصة إبراهيم - كانوا على يقين بأن الأصنام لا تتكلم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 1 ) . في حين أننا نقرأ مثلا بالنسبة إلى المسيح ( عليه السلام ) في الآية ( 116 ) من سورة المائدة : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ ! ومن المسلم أن ادعاء المشركين وعبدة الأصنام كان واهيا وبلا أساس ، فأولئك لم يدعوهم إلى عبادة أنفسهم . الملفت هو أن المعبودين لم يقولوا في الجواب : إلهنا ، ما دعوناهم إلى عبادة أنفسنا ، بل يقولون : نحن ما اتخذنا لأنفسنا غيرك معبودا ، يعني في الوقت الذي نحن نعبدك وحدك ، فمن الأولى أننا لم ندعهم إلى أحد غيرك ، خاصة وأن هذا الكلام يقترن مع سبحانك ومع ما كان ينبغي لنا التي تكشف عن غاية أدبهم ، وتأكيدهم على التوحيد . 3 - 2 - دافع الانحراف عن أصل التوحيد المهم هو أن المعبودين يعدون العامل الأصلي لانحراف هذا الفريق من المشركين هو ( الحياة المرفهة ) لهم ، ويقولون ، إلهنا ، متعت هؤلاء وآباءهم من نعم هذه الحياة ، وهذا هو بالذات كان سبب نسيانهم ، فبدلا من أن يعرفوا واهب هذه النعم فيشكرونه ويطيعونه ، توغلوا في دوامة الغفلة والغرور . فالحياة المرفهة لجماعة ضيقة الأفق ، ضعيفة الإيمان ، تبعث على الغرور من جهة ، ذلك لأنهم في الوقت الذي ينالون النعم الكثيرة ، ينسون أنفسهم وينسون الله ، حتى أن فرعون كان يطبل أحيانا ( أنا الله ) .
هامش
1 - الأنبياء ، 063