تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ومن جهة أخرى ، فإن هؤلاء الأفراد يميلون إلى التحرر من كل القيود التي تعيقهم في ملذاتهم من قبيل الحلال والحرام ، والمشروع واللا مشروع وتمنعهم من الوصول إلى أهدافهم ، ولهذا فهم لا يريدون أن يخضعوا أمام القوانين والمقررات الدينية ، ولا أن يقبلوا بيوم الحساب والجزاء . وهكذا نجد أن أتباع دين الله وتعليمات الأنبياء قليل في أوساط المرفهين دائما ولكن المستضعفين هم الأتباع الصامدون والمحبون الأوفياء للدين والمذهب . إن هذا الكلام له استثناءات في كلا الطرفين قطعا ، ولكن أكثرية كل من الفريقين هم كما قلنا . ومما تتضمنه الآية أعلاه ، أنها لم تركز على رفاهية حياتهم فقط ، بل ركزت على رفاهية حياة آبائهم أيضا ، ذلك لأن الإنسان حينما ينشأ على الدلال والنعمة فإنه سوف يرى فارقا وامتيازا بينه وبين الآخرين ، ولن يكون مستعدا لفقد المنافع المادية والحياة المرفهة بسهولة . في حين أن التقيد بأمر الله ، وبتعاليم الدين تحتاج إلى الإيثار ، وأحيانا إلى الهجرة ، وتحتاج حتى إلى الجهاد والشهادة ، وأحيانا إلى التعاطي مع أنواع المحروميات ، وعدم التسليم للعدو ، وهذه الأمور نادرا ما تتوافق مع مزاج المرفهين ، إلا إذا كانت نفوسهم أرفع من حياتهم المادية ، فإذا توفرت يوما ما شكروا الله ، وإلا فلن يتزلزلوا ولن ينزعجوا ، وبعبارة أخرى : إنهم حاكمون على حياتهم المادية غير محكومين لها ، أمراء عليها لا أسارى عندها . ويستفاد أيضا من التوضيح أن المقصود من قوله تعالى نسوا الذكر نسيان ذكر الله ، حيث ورد مكان ذلك في الآية ( 19 ) من سورة الحشر ولا تكونوا كالذين نسوا الله أو نسيان يوم القيامة ومحكمة العدل الإلهي ، كما جاء في الآية ( 26 ) سورة ص لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب أو نسيان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 220 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي