2 - ملاحظات
1 - ينبغي الالتفات أولا إلى هذه النكتة ، وهي الآيات الكريمة وصفت الجنة
بالخلود تارة وصفة لأهل الجنة تارة أخرى ، ليكون تأكيدا على هذه الحقيقة ، وهي
كما أن الجنة خالدة ، فكذلك ساكنوها .
2 - قوله تعالى لهم فيها ما يشاؤون جاءت في مقابل حال الجهنميين
في الآية ( 54 ) من سورة سبأ وحيل بينهم وبين ما يشتهون .
3 - التعبير ب " مصير " بعد كلمة " جزاء " بالنسبة إلى الجنة ، كله تأكيد على ما
يدخل في مفهوم الجزاء ، وهو بجميعه نقطة مقابلة إزاء مكان أهل النار ، حيث ورد
في الآيات السابقة أنهم يلقون في مكان ضيق محدود مقرنين بالأصفاد .
4 - قوله تعالى كان على ربك وعدا مسؤولا إشارة إلى أن المؤمنين
كانوا في أدعيتهم يطلبون من الله الجنة وجميع نعمها ، فهم السائلون ، والله
" المسؤول منه " كما نقرأ قول المؤمنين في الآية ( 194 ) من سورة آل عمران
ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك . . . ، لسان حال جميع المؤمنين أيضا ، إنهم
يطلبون هذا الطلب من الله ، لأن لسان حال كل من يطيع أمره تبارك وتعالى أن
يطلب ذلك .
والملائكة كذلك يسألون الله الجنة والخلود للمؤمنين ، كما نقرأ في الآية ( 8 )
من سورة المؤمن : ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم . . . .
ويوجد هنا تفسير آخر ، وهو أن كلمة ( مسؤولا ) تأكيد على هذا الوعد
الإلهي ، الحتمي ، يعني أن هذا الوعد على قدر عظيم من القطع بحيث أن المؤمنين
يستطيعون أن يطالبوا الله به ، وهذا يشبه ما إذا أعطينا وعدا لأحد ، وأعطيناه - في
الضمن - الحق في أن يطالبنا به .
قطعا لا يوجد أي مانع من أن تجتمع كل هذه المعاني في المفهوم الواسع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 214
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٤