* * *
2 - مسائل مهمة :
3 - 1 - من هم المقصودون بالمعبودين هنا ! ؟
في الإجابة على هذا السؤال ، هناك تفسيران بين المفسرين المعروفين :
أولا : أن يكون المقصود بالمعبودين إنسانا ( مثل المسيح ) أو شيطانا ( مثل
الجن ) أو ( الملائكة ) ، حيث أن كل واحد منها كان قد اتخذه فريق من المشركين
معبودا لهم . ولأنهم أهل عقل وشعور وإدراك ، فيمكنهم أن يكونوا موضع
الاستنطاق والمحاسبة ، ولإتمام الحجة ، ولإثبات كذب المشركين الذين يقولون :
إن هؤلاء دعونا لعبادتهم ! فهم يسألون عما إذا كان هذا الادعاء صحيحا ؟ ولكنهم
يكذبون ادعاء المشركين بصراحة !
التفسير الثاني : الذي ذكره جمع من المفسرين هو أن الله يمنح الأصنام في
ذلك اليوم نوعا من الحياة والإدراك والشعور ، بالشكل الذي تستطيع فيه أن تكون
موضع المحاسبة ، لينطقوا بالجواب اللازم : إلهنا ، نحن ما أضللنا هؤلاء ، بل هم
أنفسهم ضلوا بسبب انغماسهم في الشهوات والغرور .
وهناك الاحتمال آخر ، وهو أن المقصود يشمل جميع المعبودين ، سواء كانوا
ذوو عقل وشعور يخبرون بألسنتهم عن الوقائع ، أم لم يكونوا من أهل العقل
والشعور ، حيث يعكسون الحقيقة أيضا ، بلسان حالهم .
ولكن القرائن الموجودة في الآية تتفق أكثر مع التفسير الأول ، ذلك لأن
الأفعال والضمائر تدل جميعها على أن طرف المحاورة هم أصحاب عقل وشعور ،
وهذا يتناسب مع معبودين كالمسيح والملائكة وأمثالهم .
إضافة إلى أن قوله تعالى فقد كذبوكم . . . يظهر أن المشركين قد ادعوا من
قبل أن هؤلاء المعبودين قد أضلونا ودعونا لعبادتهم ، وبعيد أن يكون المشركون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 218
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٨