تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
عادة في الحالة التي يكون الإنسان مغضبا جدا . مجموع هذه الحالات يدل على أن نار جهنم المحرقة تنتظر هذه الفئة من المجرمين كانتظار الحيوان المفترس الجائع لغذائه " نستجير بالله " . هذه حال جهنم حينما تراهم من بعيد ، أما حالهم في نار جهنم فيصفها تعالى : وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا . ( 1 ) هذا ليس لأن جهنم صغيرة ، فإنه طبقا للآية ( 30 ) من سورة ق يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فهي مكان واسع ، لكن أولئك يحصرون مكانا ضيقا في هذا المكان الواسع ، فهم " يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط " . ( 2 ) كما أن كلمة " ثبور " في الأصل بمعنى " الهلاك والفساد " ، فحينما يجد الإنسان نفسه أمام شئ مخيف ومهلك ، فإنه يصرخ عاليا " واثبورا " التي مفهومها ليقع الموت علي " . لكنهم يجابون عاجلا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا . على أية حال ، فلن تنفعكم استغاثتكم في شئ ، ولن يكون ثمة موت أو هلاك ، بل ينبغي أن تظلوا أحياء لتذوقوا العذاب الأليم . هذه الآية في الحقيقة تشبه الآية ( 16 ) من سورة الطور حيث يقول تعالى أصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون . من هو المتكلم مع الكافرين ها هنا ؟ القرائن تدل على أنهم ملائكة العذاب ،
هامش
1 - " مقرنين " من " قرن " بمعنى قرب واجتماع شيئين أو أكثر مع بعضهما ، ويقولون للحبل الذي يربطون به الأشياء " قرن " ، ويقولون أيضا لمن تقيد يده ورجله مع بعضهما بالغل والسلاسل " مقرن " ( من أجل توضيح أكثر في المسألة راجع آخر الآية ( 49 ) من سورة إبراهيم ) . 2 - مجمع البيان ، آخر الآية مورد البحث .