عادة في الحالة التي يكون الإنسان مغضبا جدا .
مجموع هذه الحالات يدل على أن نار جهنم المحرقة تنتظر هذه الفئة من
المجرمين كانتظار الحيوان المفترس الجائع لغذائه " نستجير بالله " .
هذه حال جهنم حينما تراهم من بعيد ، أما حالهم في نار جهنم فيصفها تعالى :
وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا . ( 1 )
هذا ليس لأن جهنم صغيرة ، فإنه طبقا للآية ( 30 ) من سورة ق يوم نقول
لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فهي مكان واسع ، لكن أولئك
يحصرون مكانا ضيقا في هذا المكان الواسع ، فهم " يستكرهون في النار كما
يستكره الوتد في الحائط " . ( 2 )
كما أن كلمة " ثبور " في الأصل بمعنى " الهلاك والفساد " ، فحينما يجد
الإنسان نفسه أمام شئ مخيف ومهلك ، فإنه يصرخ عاليا " واثبورا " التي مفهومها
ليقع الموت علي " .
لكنهم يجابون عاجلا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا
كثيرا .
على أية حال ، فلن تنفعكم استغاثتكم في شئ ، ولن يكون ثمة موت أو
هلاك ، بل ينبغي أن تظلوا أحياء لتذوقوا العذاب الأليم .
هذه الآية في الحقيقة تشبه الآية ( 16 ) من سورة الطور حيث يقول تعالى
أصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون .
من هو المتكلم مع الكافرين ها هنا ؟ القرائن تدل على أنهم ملائكة العذاب ،
هامش
1 - " مقرنين " من " قرن " بمعنى قرب واجتماع شيئين أو أكثر مع بعضهما ، ويقولون للحبل الذي يربطون به الأشياء " قرن " ،
ويقولون أيضا لمن تقيد يده ورجله مع بعضهما بالغل والسلاسل " مقرن " ( من أجل توضيح أكثر في المسألة راجع آخر الآية
( 49 ) من سورة إبراهيم ) .
2 - مجمع البيان ، آخر الآية مورد البحث .