تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الأولان منه في الآيات السابقة ، ونقرأ الآن القسم الثالث : يقول تعالى أولا : بل كذبوا بالساعة . وبما أن كلمة " بل " تستعمل لأجل " الإضراب " فيكون المعنى : أن ما يقوله أولئك الكفار على صعيد نفي التوحيد والنبوة ، إنما ينبع في الحقيقة من إنكارهم المعاد ، ذلك أنه إذا آمن الانسان بهكذا محكمة عظمي وبالجزاء الإلهي ، فلن يتلقى الحقائق بمثل هذا الاستهزاء واللامبالاة ، ولن يتذرع بالحجج الواهية ضد دعوة النبي وبراهينه الظاهرة ، ولن يتذلل أمام الأصنام التي صنعها وزينها بيده . لكن القرآن هنا لم يتقدم برد استدلالي ، ذلك لأن هذه الفئة لم تكن من أهل الاستدلال والمنطق ، بل واجههم بتهديد مخيف وجسد أمام أعينهم مستقبلهم المشؤوم والأليم ، فهذا الأسلوب قد يكون أقوى تأثيرا لمثل هؤلاء الأفراد يقول أولا : واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا . ( 1 ) ثم وصف هذه النار المحرقة وصفا عجيبا ، فيقول تعالى : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا . في هذه الآية ، تعبيرات بليغة متعددة ، تخبر عن شدة هذا العذاب الإلهي : 1 - إنه لا يقول : إنهم يرون نار جهنم من بعيد ، بل يقول : إن النار هي التي تراهم - كأن لها عينا وأذنا - فسمرت عينها على الطريق بانتظار هؤلاء المجرمين . 2 - إنها لا تحتاج إلى أن يقترب أولئك المجرمون منها ، حتى تهيج ، بل إنها تزفر من مسافة بعيدة . . من مسافة مسيرة عام ، طبقا لبعض الروايات . 3 - وصفت هذه النار المحرقة ب‍ " التغيظ " وذلك عبارة عن الحالة التي يعبر بها الإنسان عن غضبه بالصراخ والعويل . 4 - إن لجهنم " زفيرا " يعني كما ينفث الإنسان النفس من الصدر بقوة ، وهذا
هامش
1 - " سعير " من " سعر " على وزن " قعر " بمعنى التهاب النار ، وعلى هذا يقال للسعير : النار المشتعلة والمحيطة والمحرقة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 211 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي