تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
مسبقة خاطئة ومضلة ، نابعة من الجهل والتزمت والعناد ، فمضافا إلى أنه لا يعثر على الحق ، فإنه سيتخذ موقعه ضد الحق دائما . الآية الأخيرة مورد البحث - كالآية التي قبلها - توجه خطابها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على سبيل تحقير مقولات أولئك ، وأنها لا تستحق الإجابة عليها ، يقول تعالى : تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا . وإلا ، فهل أحد غير الله أعطى الآخرين القصور والبساتين ؟ من غير الله خلق جميع هذه النعم والجمال في هذا العالم ؟ ترى أيستحيل على الله القادر المنان أن يجعل لك أفضل من هذه القصور البساتين ؟ ! لكنه لا يريد أبدا أن يعتقد الناس أن مكانتك مردها المال والثروة والقصور ، ويكونوا غافلين عن القيم الواقعية . إنه يريد أن تكون حياتك كالأفراد العاديين والمستضعفين والمحرومين ، حتى يمكنك أن تكون ملاذا لجميع هؤلاء ولعموم الناس . أما لماذا يقول قصورا وبساتين أفضل مما أراده أولئك ؟ فلأن " الكنز " وحده ليس حلال المشاكل ، بل ينبغي بعد مزيد عناء أن يستبدل بالقصور والبساتين ، مضافا إلى أنهم كانوا يقولون : ليكن لك بستان يؤمن معيشتك ، أما القرآن فيقول : إن الله قادر على أن يجعل لك قصورا وبساتين ، لكن الهدف من بعثتك ورسالتك شئ آخر . ورد في " الخطبة القاصعة " من " نهج البلاغة " بيان معبر وبليغ : هنالك حيث يقول الإمام ( عليه السلام ) : " . . . ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون ( عليهما السلام ) على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصي فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزه فقال : " ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من حال