تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الملقاة على عاتق الإنسان . وعبارة " للعالمين " كاشفة عن أن شريعة الإسلام عالمية لا تختص بمنطقة معينة ، ولا بقوم أو عنصر معينين . بل إن بعضهم قد استدل منها على خاتمية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك أن " العالمين " كما أنها غير محدودة من حيث المكان ، فكذلك مطلقة من حيث الزمان أيضا ، ف‍ " العالمين " تشمل جميع الأجيال القادمة أيضا ( فتأمل ! ) . الآية الثانية تصف الله الذي نزل الفرقان بأربع صفات ، صفة منها هي الأساس ، والبقية نتائج وفروع لها ، فتقول أولا : الذي له ملك السماوات والأرض ( 1 ) . نعم ، إنه الحاكم على كل عالم الوجود ، وكل السماوات والأرض ، فلا شئ خارج عن سلطة حكومته ، وبالالتفات إلى تقدم " له " على " ملك السماوات " الذي هو دليل الحصر في اللغة العربية يستفاد أن الحكومة الواقعية والحاكمية المطلقة في السماوات والأرض منحصرة به تبارك وتعالى ، ذلك لأن حكومته عامة وخالدة وواقعية ، بخلاف حاكمية غيره التي هي جزئية ومتزلزلة . وفي نفس الوقت فهي مرتبطة به سبحانه . ثم يتناول تفنيد عقائد المشركين واحدة بعد الأخرى ، فيقول تعالى : ولم يتخذ ولدا ( 2 ) . وكما قلنا من قبل فإن الحاجة إلى الولد من حيث الأصل إما لأجل الاستفادة من طاقته البشرية في الأعمال ، أو لأجل الاستعانة به حال الضعف والعجز والشيخوخة ، أو لأجل الاستئناس به في حال الوحدة ، ومن المعلوم أن ذاته المقدسة عز وجل منزهة عن أي واحد من تلك الاحتياجات .
هامش
1 - كلمة ( الملك ) كما يقول " الراغب " في " المفردات " بمعنى تملك الشئ والحاكمية عليه ، في حين أن ( الملك ) ليس دليلا على الحاكمية وتصرف المالك دائما . وبهذا الترتيب : فكل ملك ملكا ، في حين أن ليس كل ملك ملكا . 2 - ورد إيضاح أكثر حول نفي الولد عن الله تعالى ، ودلائل ذلك في تفسير الآية ( 116 ) من سورة البقرة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 190 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي