وقد تقصى العلماء الأمر في هذا الصدد ، وأزاحوا الستار عن أسراره
المدهشة التي تذهل فكر الانسان ، وتترك لسانه يترنم بتمجيد عظمة وقدرة الخالق
بلا اختيار .
ونعرض لكم - ها هنا - جانبا من ذلك :
يقول العلماء : لو كانت قشرة الأرض أسمك مما هي عليه الآن بمقدار بضعة
أقدام ، لما وجد غاز " الأوكسجين " الذي يعتبر المادة الأصلية للحياة ، ولو كانت
البحار أعمق من عمقها الفعلي عدة أقدام لامتصت جميع ما في الجو من الكاربون
والأوكسجين ، ولما أمكن وجود حياة لحيوان ونبات على سطح الأرض ،
ويحتمل أن تقوم قشرة الأرض والبحار بامتصاص كل الأوكسجين ، وكان على
الانسان أن ينتظر نمو النباتات التي تلفظ الأوكسجين .
وطبقا للحسابات الدقيقة في هذا المجال يتضح أن للأوكسجين مصادر
مختلفة ، ولكن مهما كان مصدره فإن كميته مطابقة لاحتياجاتنا بالضبط .
ولو كانت طبقة الغلاف الجوي أرق مما هي عليه الآن مما هو ، فإن بعض
الشهب التي تحترق كل يوم بالملايين في الهواء الخارجي ، كانت تضرب جميع
أجزاء الكرة الأرضية ، وهي تسير بسرعة تتراوح بين ستة أميال وأربعين ميلا في
الثانية ، وكان في إمكانها أن تشعل كل شئ قابل للاحتراق . ولو كانت تسير ببطء
رصاصة البندقية لارتطمت كلها بالأرض ولكانت العاقبة مروعة ، ولو تعرض
الإنسان للاصطدام بشهاب ضئيل يسير بسرعة تفوق سرعة الرصاصة تسعين مرة ،
لتحول إلى رماد لمجرد حرارته .
الغلاف الجوي سميك بالقدر اللازم بالضبط لمرور الأشعة ذات التأثير
الكيماوي التي يحتاج إليها الزرع والتي تقتل الجراثيم وتنتج الفيتامينات ، دون أن
تضر بالإنسان ، إلا إذا عرض نفسه لها مدة أطول من اللازم . وعلى الرغم من
الانبعاثات الغازية من أعماق الأرض طول الدهور ، ومعظمها سام ، فإن الهواء باق
دون تلوث في الواقع ، ودون تغير في نسبته المتوازنة اللازمة لوجود الإنسان .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 192
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٢