تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقد تقصى العلماء الأمر في هذا الصدد ، وأزاحوا الستار عن أسراره المدهشة التي تذهل فكر الانسان ، وتترك لسانه يترنم بتمجيد عظمة وقدرة الخالق بلا اختيار . ونعرض لكم - ها هنا - جانبا من ذلك : يقول العلماء : لو كانت قشرة الأرض أسمك مما هي عليه الآن بمقدار بضعة أقدام ، لما وجد غاز " الأوكسجين " الذي يعتبر المادة الأصلية للحياة ، ولو كانت البحار أعمق من عمقها الفعلي عدة أقدام لامتصت جميع ما في الجو من الكاربون والأوكسجين ، ولما أمكن وجود حياة لحيوان ونبات على سطح الأرض ، ويحتمل أن تقوم قشرة الأرض والبحار بامتصاص كل الأوكسجين ، وكان على الانسان أن ينتظر نمو النباتات التي تلفظ الأوكسجين . وطبقا للحسابات الدقيقة في هذا المجال يتضح أن للأوكسجين مصادر مختلفة ، ولكن مهما كان مصدره فإن كميته مطابقة لاحتياجاتنا بالضبط . ولو كانت طبقة الغلاف الجوي أرق مما هي عليه الآن مما هو ، فإن بعض الشهب التي تحترق كل يوم بالملايين في الهواء الخارجي ، كانت تضرب جميع أجزاء الكرة الأرضية ، وهي تسير بسرعة تتراوح بين ستة أميال وأربعين ميلا في الثانية ، وكان في إمكانها أن تشعل كل شئ قابل للاحتراق . ولو كانت تسير ببطء رصاصة البندقية لارتطمت كلها بالأرض ولكانت العاقبة مروعة ، ولو تعرض الإنسان للاصطدام بشهاب ضئيل يسير بسرعة تفوق سرعة الرصاصة تسعين مرة ، لتحول إلى رماد لمجرد حرارته . الغلاف الجوي سميك بالقدر اللازم بالضبط لمرور الأشعة ذات التأثير الكيماوي التي يحتاج إليها الزرع والتي تقتل الجراثيم وتنتج الفيتامينات ، دون أن تضر بالإنسان ، إلا إذا عرض نفسه لها مدة أطول من اللازم . وعلى الرغم من الانبعاثات الغازية من أعماق الأرض طول الدهور ، ومعظمها سام ، فإن الهواء باق دون تلوث في الواقع ، ودون تغير في نسبته المتوازنة اللازمة لوجود الإنسان .