فالقسم الأول في الحقيقة - يحدد مفهوم ( لا إله ) ، والقسم الثاني يحدد مفهوم
( إلا الله ) .
القسم الثالث : مختصر جذاب جدا ، وجامع لصفات المؤمنين الحقيقيين
( عباد الرحمن ) وعباد الله المخلصين ، في مقايسة مع الكفار المتعصبين الذين
ذكروا في القسم الأول ، فتتحدد منزلة كل من الفريقين تماما . كما أننا سنرى أن
هذه الصفات مجموعة من الاعتقاديات والأعمال الصالحة ومكافحة الشهوات ،
وامتلاك الوعي الكافي ، والإحساس والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية .
واسم هذه السورة قد اخذ من آيتها الأولى ، التي تعبر عن القرآن
ب " الفرقان " ( الفاصل بين الحق والباطل ) .
3 - فضيلة سورة الفرقان :
ورد في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن " من قرأ سورة الفرقان ( وتدبر في
محتواها وعمل بما ورد فيها ) بعث يوم القيامة وهو مؤمن أن الساعة آتية لا ريب
فيها ، وأن الله يبعث من في القبور " . ( 1 ) ( أي مؤمن بأن الساعة . . . )
ونقل في حديث آخر عن إسحاق بن عمار عن الإمام أبي الحسن موسى بن
جعفر عليه السلام أنه قال له : " يا ابن عمار ، لا تدع قراءة سورة تبارك الذي نزل
الفرقان على عبده فإن من قرأها في كل ليلة لم يعذبه الله أبدا ، ولم يحاسبه ، وكان
منزله في الفردوس الأعلى " . ( 2 )
كما أننا سنرى - في تفسير هذه السورة - أن كل من تلا بحق صفات عباد الله
المخلصين المبينة في السورة كما هي ، وامتزجت بقلبه وروحه ، وبنى صفاته أعماله
طبقا لها فإن منزله الفردوس الأعلى .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان آخر الآية مورد البحث .
2 - ثواب الأعمال للصدوق ، طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 4 ، ص 2 .